محمد غزال: العرض المسرحي "جيت وحدي" شهادة فنية صادقة في زمن يفتقد الصدق
قال المفكر السياسي محمد غزال، رئيس ائتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، في تعليق له على العرض المسرحي الأخير «جيت وحدي»:
«لقد شاهدت عرضًا مسرحيًا نادرًا في جرأته وصدقه، وهو عرض لم يقتصر على تقديم حكاية فتاة تحلم بالتمثيل، بل كان رحلة عميقة إلى جوهر الفن، وإلى فضاء الإنسان الذي يسعى لاكتشاف ذاته وسط صخب العالم وصمته. الممثلة زهرة الشتيوي لم تؤدِّ دورًا فحسب، بل انزلقت إلى قلب المسرح بصوتها وجسدها، لتكشف عن حقيقة مهنة كثيرًا ما تبنى على أبواب مغلقة ووعود مسمومة، وتصبح المواجهة فيها اختبارًا للشغف والكرامة والحق في الحلم».
وأضاف "غزال" أن المسرحية تطرح وجع الوجود الإنساني بطريقة فنية راقية، تجمع بين العبث والكوميديا السوداء، وتقدم رسالة واضحة: لا فن دون كرامة، ولا حلم دون ثمن. أداء زهرة الشتيوي على الركح كان أكثر من مجرد تمثيل، إنه موقف إنساني وفني في الوقت ذاته، يعيد للمسرح هيبته ويؤكد أن الفن الصادق قادر على كشف الحقائق والتأثير في وعي المتلقي».
وأشار إلى أن «البعد الهويّاتي في المسرحية، حيث تعود الفتاة لاكتشاف أن تونس، رغم صعوبتها وشح الفرص فيها، ما زالت فضاءً للحلم، يضيف للعمل قيمة تتجاوز حدود المسرح لتلامس السؤال الوطني والذات والانتماء».
وأختتم تصريحاته قائلاً: «إنني أثني على هذه المبادرة الفنية التي تجمع بين الصنعة النقية والروح المتقدة، وأعتبر «جيت وحدي» شهادة على قدرة المسرح على الصمود والصدق، وعلى أن الفن حين يكون صادقًا، يصبح قوة قادرة على هز المتاهات التي يعيشها الإنسان الحديث».



















