تقارير وتحقيقات

أصحاب المخابز ل” الخبر الفورى”: «هل أصبحنا بوسطجية بين البنوك والمطاحن؟».. ومصدر تمويني يكشف أزمة «السيستم»

«رحلة الدقيق» تشعل غضب أصحاب المخابز.. أموال على الأكتاف وسباق مع الساعة 12

حجم الخط:
لم تعد أزمة صاحب المخبز تبدأ أمام الفرن، أو مع المواطنين أو مع البطاقات المحذوفه وحرمان أصحابها من الدعم بل أصبحت تبدأ أمام ماكينة الصراف والبنك، ثم تمتد إلى أبواب المطاحن في سباق يومي مع الساعة الثانية عشرة ظهرًا.
مشهد بات يتكرر يومياً وفق شهادات عدد من أصحاب المخابز منذ تطبيق آلية الدفع الجديدة حيث يقف صاحب المخبز في طابور البنك للحصول على أمواله، وآخر يبحث عن ماكينة صرف تعمل وبها سيولة، وثالث يحمل مبلغًا ماليًا ويتجه مسرعًا إلى المطحن، خشية أن تدق الساعة الثانية عشرة قبل إتمام السداد، فتتعطل إجراءات حصوله على حصة الدقيق.
«نسحب الفلوس من البنك علشان نسلمها للمطحن.. والمطحن يرجع يحطها في البنك تاني.. طب ليه؟»
هكذا لخص أحد أصحاب المخابز الأزمة التي أثارت حالة من الغضب والتساؤلات حول جدوى دورة مالية يرى المتضررون أنه كان من الممكن اختصارها إلكترونيًا.
ويقول عددا من أصحاب المخابز إن الحصول على الأموال من البنوك قد يستغرق ساعة أو ساعتين، وفي أوقات الزحام يمتد الانتظار إلى ثلاث ساعات، بينما يظل الموعد المحدد للسداد بالمطاحن قبل الثانية عشرة ظهرًا هاجسًا يطاردهم.
فإذا تأخر صاحب المخبز في البنك، أو واجه مشكلة في ماكينة الصراف، يصبح مهددًا بتأخر إجراءات صرف حصته من الدقيق، وهو ما ينعكس في النهاية على انتظام عمل المخبز.
وتابع البعض منهم قائلا تكمن المشكلة الأكبر فى يومى الجمعة والسبت.. «إما أن تدفع من جيبك أو تبحث عمن يقرضك»
المشهد يصبح أكثر صعوبة خلال يومي الجمعة والسبت، بحسب شهادات أصحاب المخابز، الذين أكد بعضهم أن الأموال المقررة لا تكون متاحة بالطريقة المعتادة، ليجد صاحب المخبز نفسه أمام خيار صعب: إما تدبير مبالغ كبيرة من ماله الخاص، أو الاقتراض والاستدانة حتى يتمكن من سداد قيمة الدقيق واستمرار العمل.
ويقول أحدهم: «المبالغ ليست بسيطة، وفي النهاية مطلوب منك تدبرها حتى لا يتوقف المخبز».
«هو صاحب المخبز بقى بوسطجي؟»
السؤال الأكثر تكرارًا بين أصحاب المخابز كان بسيطًا لكنه يكشف جوهر اعتراضهم:
لماذا يسحب صاحب المخبز الأموال من البنك، ويحملها إلى المطحن، ثم يقوم المطحن بإيداعها مرة أخرى في البنك؟
وتساءل أحدهم غاضبًا: «هل صاحب المخبز اشتغل عند الوزارة أو المطاحن بوسطجي لنقل الأموال؟ لماذا لا يتم الخصم مباشرة إلكترونيًا وينتهي الأمر؟»
مصدر تمويني: المشكلة في غياب الربط الإلكتروني
صرح مصدر بقطاع التموين، طلب عدم ذكر اسمه، كشف أن أحد أوجه المشكلة يتمثل في عدم وجود نظام دفع إلكتروني متكامل لدى المطاحن يسمح بسداد المبالغ مباشرة بالبطاقات المصرفية وربط عملية الدفع بالمنظومة المختصة، وهو ما يبقي على الإجراءات الحالية.
وأوضح المصدر أن الوزارة حاولت معالجة مشكلة الجمعة والسبت من خلال السماح بالدفع الآجل، إلا أن صاحب المخبز يظل مطالبًا بالذهاب والتوقيع على إقرار بالمبالغ، وهو ما لا ينهي أزمة الانتقال والإجراءات من وجهة نظر أصحاب المخابز.
أمام هذا المشهد، يطالب أصحاب المخابز وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتدخل العاجل ومراجعة المنظومة على أرض الواقع، والاستماع لمن يتعاملون معها يوميًا قبل الحكم على نجاحها من خلال الشاشات والأرقام فقط.
ويطالبون بإنشاء ربط إلكتروني مباشر بين الوزارة والمطاحن والمنظومة المصرفية، يسمح بسداد قيمة الدقيق إلكترونيًا والخصم المباشر، بدلًا من رحلة السحب والنقل وإعادة الإيداع.
فالقضية كما يؤكد أصحاب المخابز ليست رفضًا للسداد، وإنما اعتراض على طريقة السداد وما تسببه من تكدس بالبنوك وماكينات الصراف والمطاحن، وإهدار لساعات العمل، واضطرار البعض إلى تدبير مبالغ من جيوبهم أو الاستدانة.
ويبقى السؤال أمام وزارة التموين: في زمن التحول الرقمي والدفع الإلكتروني، هل من المنطقي أن تظل حصة الدقيق مرتبطة برحلة نقدية تبدأ بطابور أمام البنك وتنتهي بسباق مع الساعة الثانية عشرة أمام المطحن؟
أصحاب المخابز لا يطلبون إعفاءً من التزاماتهم.. إنهم يطلبون فقط «سيستم» يجعل الأموال تنتقل إلكترونيًا بدلًا من أن ينتقلوا هم بها كل يوم.
زر الذهاب إلى الأعلى