تقارير وتحقيقات

تريند الثمانينات هل يتحول إلى فخ للحنين؟

نيفين صلاح

حجم الخط:

صورة واحدة يمكن ان تفعل اشياء كثيرة فقد تعيد لنا وجها لم نره منذ سنوات او مكانا تغيرت ملامحه او وقتا كنا نظنه عاديا ثم اكتشفنا بعد ذلك انه كان من اجمل ايامنا وربما لهذا السبب انتشرت صور الثمانينات بهذا الشكل اللافت نلتقط الصورة اليوم بهاتف حديث ثم نضع عليها بعض التفاصيل القديمة فنجد انفسنا امام صورة تشبه تلك التي كانت تحفظها العائلات في البوماتها الالوان مختلفة والاضاءة اهدأ وحبيبات تظهر على الصورة وكأنها التقطت منذ سنوات طويلة

 

اللافت اننا نعرف هذا الشكل ونحبه حتى لو لم نعش تلك الفترة فمن عاش الثمانينات قد يرى في الصورة جزءا من حياته فعلا يتذكر بيتا كان يسكنه ووجوها كانت حوله وشارعا يعرف تفاصيله واغنية ارتبطت عنده بمرحلة معينة اما من لم يعشها فقد يكون تعلقه بها جاء من صور العائلة ومن حكايات الاباء والامهات ومن الافلام والاغاني ومن كل ما تركته تلك السنوات في ذاكرتنا بشكل مباشر او غير مباشر

 

وهنا يصبح الحنين غريبا بعض الشيء كيف نشتاق الى شيء لم نعشه ربما لاننا لا نشتاق دائما الى الزمن نفسه وانما الى الاحساس الذي نحمله عنه الى صورة نتخيل فيها ان الحياة كانت ابسط وان الناس كانوا اقرب وان اللحظات كانت اكثر قيمة.

لكن هل كانت كذلك فعلا هنا يبدأ الجانب الاخر من الحكاية فالماضي الذي يظهر لنا في الصور ليس الماضي كله الصورة تختار لحظة واحدة وتترك خلفها كل ما كان يحدث خارج اطارها نتذكر الضحكة ولا نتذكر ما سبقها نتذكر جلسات العائلة ولا نتذكر الخلافات نتذكر شكل الشوارع والبيوت ولا نتذكر صعوبة الحياة التي عاشها اصحابها ..!!!!!

وهذا ما يجعل الحنين جميلا وخطيرا في الوقت نفسه جميلا لانه يعيد لنا شيئا فقدناه وخطيرا عندما يجعلنا نعتقد ان الماضي كان جميلا طوال الوقت وان الحاضر لا يحمل شيئا يستحق المقارنة.

قد يكون تريند الثمانينات مجرد لعبة بصرية لطيفة صورة نغير شكلها ونشاركها مع الاصدقاء ونستمتع بها لكن احيانا تكشف لنا هذه التفاصيل الصغيرة شيئا اكبر فنحن نعيش في وقت اصبحت فيه الصورة سهلة جدا نلتقط عشرات الصور ولا نحتفظ الا بالقليل منها نعدل الاضاءة ونغير الالوان ونختار افضل لقطة ثم ننشرها في دقائق ومع ذلك نعود الى صورة اقل وضوحا واقل كمالا ونشعر انها اقرب الينا ربما لانها تشبه الذكريات والذكريات بطبيعتها ليست واضحة دائما فيها اجزاء باهتة واجزاء ناقصة وتفاصيل لا نتذكرها جيدا لكنها تظل عزيزة علينا

 

لذلك لا اعتقد ان المشكلة في تريند الثمانينات نفسه المشكلة تبدأ عندما نضع الماضي في مواجهة الحاضر ونحكم على الاثنين من خلال صورة فالزمن القديم لم يكن جنة كما ان الحاضر ليس سيئا بالكامل لكل زمن ما نفتقده وما نتمنى الا نعود اليه

 

وربما يكون الاستخدام الاجمل لهذا الترند هو ان نتركه كما هو وسيلة لاستعادة ذكرى او صناعة صورة مختلفة او حتى مجرد لحظة ابتسامة نفتح باب الماضي قليلا ثم نعود الى حياتنا فالحنين جميل عندما يجعلنا نقدر ما مر بنا لكنه يصبح عبئا عندما يجعلنا نرفض ما نعيشه الان

 

في النهاية ربما لا يكون تريند الثمانينات عودة الى الماضي بقدر ما هو بحث عن شعور افتقدناه شعور ان اللحظة كانت تستحق ان تحفظ وان الصورة لم تكن بحاجة الى ان تكون كاملة حتى تكون جميلة وربما هذا هو الشيء الذي نحتاج ان نتذكره وسط كل هذه الصور ليس كل ما مضى كان افضل وليس كل ما نعيشه اليوم اقل جمالا احيانا نحن فقط نحتاج ان ننظر الى حاضرنا بنفس العين التي ننظر بها الى صور الماضي

 

زر الذهاب إلى الأعلى