
أصبحت «تطبيقات التمويل السريع» وشركات الائتمان الوهمية في الشارع المصري أشبه بحقول ألغام رقمية، تسلب المواطنين بساط الأمان وتتركهم في مهب طاحونة من الفوائد المركبة وأساليب التحصيل التي تجرّدت من كل معاني الإنسانية.
تحت شعار “قرضك في دقائق وبدون ضمانات”، تصطاد هذه الشركات أحلام البساطى وأصحاب الاحتياجات الملحة، لتتحول الوعود الورقية البرّاقة إلى كابوس استعباد معاصر. لا حاجة لتوثيق رسمي ولا لرقابة قانونية صارمة تردع الجشع، بل عقود إذعان خفية وبنود مجحفة تجعل أصل القرض يتضاعف في أسابيع معدودة، متجاوزة أبسط قواعد التعامل العادل وصولاً إلى أبواب الربا الفاحش السافر.
ولكن الكارثة لا تتوقف عند حدود نزيف الأموال، بل تمتد إلى الشارع والبيوت في صورة “بلطجة مقنعة” تُدار باحترافية مرعبة. حين يتعثر المقترض عن السداد، تنتهي لغة خدمة العملاء وتبدأ شريعة الغاب؛ فرق تحصيل مدججة بالترهيب تقصد المنازل، وأحياناً أماكن العمل، لتُمارس أبشع صور الضغط النفسي، والتهديد العلني، وانتهاك حرمة البيوت أمام الجيران والأهل، وكأن الديون صكوك ملكية تبيح للشركات إهانة الكرامة الإنسانية بلا حسيب أو رقيب.
أمام هذا الوحش المفترس الذي يتغذى على أزمات البسطاء، يقف السؤال المعلق كخنجر في صدر الرقابة: أين تقع هذه الكيانات من خريطة القانون؟ ومتى تتحرك الجهات المعنية لوضع سقف صارم ينهي هذه الفوضى، ويحمي جيوب ومنازل المواطنين من مافيا الديون التي تتخفى خلف يافطة “التمويل الاستهلاكي” لتمارس أبشع أنواع الإرهاب المالي؟








