اهم الاخبارتقارير وتحقيقاتخبر فوري
«حين يتحول الحزن إلى عطاء».. مؤسسة المنى ترسم البهجة على وجوه المسنين بسوهاج في زيارة عنوانها «جبر الخاطر»

حجم الخط:
لم تكن مجرد وجبات تُوزع أو زيارة خيرية عابرة تنتهي بمغادرة المكان، وإنما حملت زيارة مؤسسة المنى الخيرية برئاسة السيدة منى صدقي رئيس مجلس الإدارة والاستاذ احمد الجهينى المدير التنفيذى إلى دار المسنين بسوهاج مشاهد إنسانية امتزجت فيها مشاعر الوفاء والتكافل وجبر الخاطر، لتتحول ساعات قليلة بين كبار السن إلى مساحة من الألفة والونس والفرحة الصادقة.
وقد حرص فريق وقيادات مؤسسة المنى الخيرية، خلال الزيارة، على الجلوس وسط أهل الدار والاستماع إليهم والتعرف عن قرب على احتياجاتهم ومطالبهم، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن العمل الخيري لا يتوقف عند تقديم المساعدات المادية أو الوجبات، وإنما يبدأ بالاهتمام بالإنسان والاستماع إليه والحفاظ على كرامته وإشعاره بأنه ليس وحده.
ولم تتوقف الزيارة عند الاستماع إلى مطالب كبار السن، إذ نجح فريق المؤسسة في التعامل مع عدد من احتياجاتهم والعمل على حل عدد من المطالب، فيما تتواصل الجهود لاستكمال باقي الاحتياجات خلال الفترة المقبلة.
كما عقد فريق المؤسسة لقاءً مع مديرة الدار للوقوف على أبرز أوجه الدعم والخدمات المطلوبة، وبحث ما يمكن للمؤسسة تقديمه بما يسهم في توفير مزيد من الراحة والرعاية لأهل الدار.
صاحبة المؤسسة السيدة منى صدقي مازن جاءت تحمل حزنها فعادت بشيء من السكينة وكان للزيارة بُعد إنساني آخر أكثر خصوصية، في ظل الظروف التي تمر بها صاحبة مؤسسة المنى الخيرية عقب وفاة زوجها وشريك حياتها، وما تركه الرحيل من حزن وألم إنساني كبير.
ورغم قسوة التجربة، اختارت أن تكون بين أهل الدار، وأن تستكمل رسالة الخير التي ارتبطت بها المؤسسة على مدار سنوات.
وبين أحاديث المسنين وابتساماتهم وفرحتهم بمن جاء يسأل عنهم، حملت الزيارة معنى مختلفًا بالنسبة لها؛ إذ شعرت أن وجودها بينهم واستمرارها في خدمة الآخرين هو نوع من رد الجميل، وأن الحزن مهما كان ثقيلًا لا يمنع الإنسان من أن يكون سببًا في إسعاد قلب آخر.
ففي الوقت الذي ذهبت فيه المؤسسة لتمنح أهل الدار بعض البهجة، عاد فريقها محملًا بقدر أكبر منها، بعدما تحولت الجلسات البسيطة والكلمات الصادقة إلى حالة من الونس والتقارب الإنساني.
وكان من أكثر مشاهد الزيارة دلالة حرص عدد من المسنين أنفسهم على التقاط الصور التذكارية مع فريق وقيادات المؤسسة، وإصرارهم على نشر تلك الصور عبر صفحة المؤسسة لتبقى شاهدًا على يوم أدخل البهجة والسرور إلى نفوسهم.
وهنا اكتسبت الصور معنى مختلفًا؛ فلم تكن مجرد وسيلة لتوثيق نشاط خيري أو استعراض ما تم تقديمه، بقدر ما كانت تعبيرًا تلقائيًا عن فرحة أصحاب الدار أنفسهم ورغبتهم في الاحتفاظ بذكرى أشخاص جاءوا ليجلسوا بينهم ويسمعوا حديثهم ويشاركوهم تفاصيل يومهم.
فالصورة في مثل هذه اللحظات ليست صورة «مساعدة»، وإنما صورة ابتسامة وونس وذكرى جميلة أراد كبار السن أن تبقى.
وتعكس الزيارة فلسفة إنسانية في العمل الأهلي تقوم على أن احتياجات كبار السن لا تقتصر على الطعام أو المساعدات المادية وحدها؛ فربما يكون السؤال عنهم، والاستماع إلى حكاياتهم، والجلوس إلى جوارهم، ومحاولة حل مشكلة تؤرق أحدهم، أكثر تأثيرًا في النفس من كثير من أشكال الدعم التقليدية.
فالإنسان في سنوات عمره المتقدمة يحتاج إلى من يمنحه الشعور بأنه ما زال حاضرًا ومحل اهتمام ومحبة، وأن المجتمع لم ينس أبناءه الذين أفنوا سنوات عمرهم في العطاء.
وفى النهاية …بين حزن صاحبة المؤسسة على رفيق العمر، وفرحة كبار السن بمن طرق بابهم حاملًا إليهم الونس والاهتمام، خرجت الزيارة برسالة إنسانية ربما كانت أكبر من كل الكلمات:قد يأخذ منا الحزن الكثير.. لكن فعل الخير يستطيع أن يعيد إلى
القلب شيئًا من قدرته على الحياة
القلب شيئًا من قدرته على الحياة









