تقارير وتحقيقات

هل نجاح مشروع المحطة النووية وإنجازه بخطوات متسارعة أثار حقد وبغضاء البعض؟

حجم الخط:

لا شك أن مشروع المحطة النووية بالضبعة يمثل أحد المشروعات القومية والاستراتيجية الكبرى التي طالما حلم بها المصريون، لما يمثله من أهمية في دعم منظومة الطاقة وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها المستقبلية.

وقد أسهم الدعم الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشروع، إلى جانب جهود الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة، والمتابعة المستمرة من جانب وزارة الكهرباء وهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، في دفع المشروع قدمًا والعمل على تنفيذ مراحله وفق الجداول الزمنية المحددة، بالتعاون مع الجانب الروسي وشركة «روساتوم».

ومع تسارع وتيرة تنفيذ المشروع وتركيب المعدات والمفاعلات، والاستعداد لتشغيل الوحدات تباعًا وفق المخطط الزمني، يحظى مشروع الضبعة بمتابعة واهتمام واسعين على المستويين المحلي والدولي، بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه من عوائد استراتيجية واقتصادية وتنموية لمصر.

فالمحطة النووية تمثل أحد مصادر الطاقة التي يمكن أن تسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب تنويع مزيج الطاقة ودعم خطط التنمية المستدامة، فضلًا عن مساهمتها المتوقعة في الحد من الانبعاثات الكربونية، وفتح مجالات جديدة لتوطين التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بالمجال النووي.

كما يمثل المشروع فرصة لتوفير آلاف فرص العمل للمهندسين والفنيين والشباب المصريين، فضلًا عن اكتساب كوادر مصرية خبرات متقدمة في مجالات الإنشاء والتشغيل والصيانة والتكنولوجيا النووية.

ومع كل خطوة جديدة يقطعها مشروع الضبعة، تظهر من حين لآخر مقالات وتقارير تتناول المشروع بالنقد أو التشكيك في بعض جوانبه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصادر هذه الانتقادات، ومدى استنادها إلى معلومات موثقة وبيانات فنية دقيقة.

ومن المهم في هذا السياق التأكيد على أن المشروعات النووية بطبيعتها تخضع لإجراءات رقابية وفنية دقيقة، نظرًا لحساسيتها وأهمية الالتزام الصارم بمعايير الأمان والسلامة النووية.

كما تخضع الأعمال المرتبطة بالمشروع للجهات الرقابية المصرية المختصة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، إلى جانب التعاون والمتابعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق الأطر والمعايير الدولية ذات الصلة.

وتتطلب مراحل الإنشاء والتركيب والتشغيل إجراء العديد من الفحوص والاختبارات والمراجعات الفنية قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى، بما يهدف إلى ضمان الالتزام بمتطلبات الأمان والجودة.

ومن هنا، فإن التعامل مع مشروع الضبعة ينبغي أن يقوم على المعلومات الموثقة والبيانات الرسمية والتقييمات الفنية المتخصصة، بعيدًا عن المبالغة أو إطلاق الاتهامات المتبادلة.

فنجاح أي مشروع قومي بهذا الحجم لا ينبغي أن يكون مجالًا للصراع أو التشكيك غير المستند إلى أدلة، وإنما يجب أن يكون محل نقاش موضوعي يركز على الحقائق، ويرصد الإيجابيات والتحديات بشفافية، ويضع مصلحة مصر وأمنها ومستقبل أجيالها في المقام الأول.

ويبقى مشروع الضبعة النووي واحدًا من المشروعات التي تترقب مصر ثمارها على المدى الطويل، سواء في مجال الطاقة أو توطين التكنولوجيا أو تأهيل الكوادر المصرية، وهو ما يجعل متابعة مراحل تنفيذه أمرًا يحظى باهتمام واسع داخل مصر وخارجها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى