مصر وحسابات الأمن القومى لماذا اختارت القاهرة أن تبقى خارج تحالف مكة

فى لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتداخل فيها المصالح العسكرية والسياسية وتتصاعد فيها احتمالات اتساع دائرة الصراع تبرز أهمية الموقف المصرى الذى يقوم قبل كل شيء على حماية الأمن القومى المصرى والحفاظ على استقلال القرار الوطنى وعدم الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالح الدولة المصرية
وقد جاء اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ليشكل ترتيبا أمنيا إقليميا جديدا ينص على اعتبار الاعتداء المسلح على إحدى الدول المشاركة اعتداء على الدول الأخرى
ومع تصاعد الهجمات التى استهدفت المملكة العربية السعودية خلال الأيام الأخيرة وارتباطها بجماعة الحوثى المدعومة من إيران ظهرت المخاوف من أن تتحول أى مواجهة مباشرة إلى مسار أوسع قد يهدد أمن المنطقة بأكملها
وهنا تظهر أهمية الرؤية المصرية التى تنطلق من قاعدة واضحة وهي أن مصر لا تدخل أى ترتيبات عسكرية إلا بما يتوافق بصورة مباشرة مع مصالحها العليا وأمنها القومى
ولا يمكن الجزم بأن هناك مخططا أمريكيا إسرائيليا معلنا لتدمير الجيوش الإسلامية الكبرى أو أن هذا هو السبب المؤكد لعدم مشاركة مصر فى اتفاق مكة لأن مثل هذه الاتهامات تحتاج إلى أدلة موثقة
لكن المؤكد أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية وأن دخول قوى عسكرية كبرى فى مواجهة مفتوحة يمكن أن يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة يصعب التحكم فى مساراتها ونتائجها
والأخطر أن أى تصعيد بين قوى كبرى فى المنطقة لن يدفع ثمنه العسكريون وحدهم بل ستدفع الشعوب ثمنه من أمنها واقتصادها واستقرارها ومستقبل أبنائها
ومن هنا تأتى قيمة القرار المصرى الذى يضع مصلحة مصر أولا ويحرص على عدم تحويل القوات المسلحة المصرية إلى طرف فى صراعات إقليمية مفتوحة إلا عندما تكون هناك ضرورة تمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة
مصر دولة كبيرة وجيشها من أقوى جيوش المنطقة وقرارها العسكرى والسياسى يجب أن يظل نابعا من القاهرة وحدها وليس استجابة لضغوط أو حسابات أى طرف آخر
وفى الوقت نفسه فإن مصر لن تتخلى عن أشقائها العرب وستظل داعمة لأمن واستقرار الدول العربية وسلامة شعوبها ولكن الدعم المصري لا يعنى بالضرورة الدخول في كل تحالف عسكري أو كل مواجهة مفتوحة
إن حماية مصر ليست شعارا وإنما عقيدة راسخة تقوم على امتلاك القوة والوعي السياسي وحساب المخاطر بدقة واختيار التوقيت المناسب عندما يكون أمن الوطن فى خطر
وتبقى القوات المسلحة المصرية صمام أمان الدولة المصرية والحارس الأمين على حدودها وسيادتها ومقدرات شعبها
كل التحية والتقدير للقيادة المصرية وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسى لما تمثله الدولة المصرية من ثقل سياسي وعسكرى فى المنطقة
وتحية واجبة لرجال القوات المسلحة المصرية البواسل ولرجال الشرطة المصرية الذين يواصلون أداء واجبهم فى حماية الوطن والمواطن
مصر لا تبحث عن الحرب لكنها لا تخشاها
مصر تمد يدها للسلام لكنها تعرف جيدا كيف تحمي حدودها وسيادتها
ومهما اشتدت العواصف من حولنا ستظل مصر واقفة بثبات لأن الوطن الذى يملك جيشا قويا وقيادة واعية وشعبا مخلصا لا تهزه المؤامرات ولا تعصف به الأزمات








