تقارير وتحقيقات

لماذا لا نطبق سيادة القانون والعدالة على الجميع بلا استثناء يا مسؤولي وزارة الإسكان؟

حجم الخط:

تطبيق سيادة القانون وتحقيق العدالة على الجميع دون استثناء، وترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة، من المبادئ التي تؤكد عليها الدولة المصرية في مختلف مؤسساتها، بما يضمن الحفاظ على هيبة القانون وتحقيق المصلحة العامة.

ومن هذا المنطلق، سبق أن تناولت في مقال سابق بتاريخ 10 يوليو 2026، ما وصفته بوجود مخالفات وتعديات تتعلق بعدد من المشروعات بمدينة بدر، والمنسوبة – بحسب ما ورد في المقال – إلى أحد المسؤولين بالمدينة، سواء في مشروعات يمتلكها أو يشارك فيها.

ورغم ما أثير من وقائع، وما قيل عن قيام جهاز المدينة بحصر عدد من المخالفات، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها حيال تلك الوقائع، وما إذا كانت قد خضعت للفحص والتحقيق الكامل من الجهات المختصة.

ولا يفوتني هنا أن أشير إلى أن المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وكذلك قيادات الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، يبذلون جهودًا كبيرة في ملفات التنمية والتطوير، كما أن الحملات التي ينفذها جهاز مدينة بدر تستهدف التعامل مع المخالفات والتعديات والحفاظ على الانضباط العمراني.

لكن يبقى السؤال المشروع: هل يتم تطبيق القواعد والمعايير ذاتها على الجميع دون استثناء؟

وتتمثل أبرز الوقائع التي أطالب الجهات المختصة بمراجعتها، وفقًا لما سبق طرحه، في الآتي:

  1. تغيير نشاط البدروم من جراج إلى محلات بالمخالفة لما ورد بالتراخيص.
  2. عدم تنفيذ السور والتعدي على خط التنظيم.
  3. زيادة عدد المحلات بالدور الأرضي.
  4. زيادة مسطح الدور الأرضي عن المسطح المرخص.
  5. إنشاء سقف بين الدور الأرضي والدور الأول واستخدام المساحة في نشاط تجاري.
  6. وجود قواطيع داخل المحلات بالدور الأرضي بالمخالفة للاشتراطات.
  7. إنشاء سقف في منطقة الردود بين البدروم والدور الأرضي باستخدام الصاج المعرج.
  8. غلق المساحة المكشوفة بين البدروم والدور الأرضي وتغطيتها بالصاج المعرج.
  9. غلق الردود الجانبي وتحويله إلى مساحات تستخدم كمحلات تجارية.

وهنا تبرز أهمية التحقيق والفحص الدقيق، خاصة إذا كانت الوقائع المنسوبة صحيحة بالفعل، لأن الأمر – بحسب ما ورد – يتعلق بمشروعات يُقال إنها تخص أو يشارك فيها أحد المسؤولين بالمدينة، وهو ما يستوجب، من باب الشفافية وتطبيق القانون، مراجعة جميع المستندات والتراخيص ومحاضر المعاينات والإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة.

كما أن الأمر لا ينبغي أن يتوقف عند مشروع واحد، بل يستلزم – إذا ثبتت المخالفات – مراجعة المشروعات السابقة المرتبطة بالشخص محل الشكوى، ومطابقتها بالتراخيص والاشتراطات الصادرة عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، واتخاذ الإجراءات القانونية التي يحددها القانون في حالة ثبوت أي مخالفات.

المطلوب ليس اتهام أحد قبل انتهاء التحقيق، وإنما تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

فإذا كانت المخالفات ثابتة بالمستندات والمعاينات، فيجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإذا ثبت عدم صحتها، فمن حق من نسبت إليه تلك الوقائع أن تُعلن الحقيقة كاملة للرأي العام.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي أطرحه على مسؤولي وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة:

هل ستتم مراجعة هذه الوقائع بشفافية، وإعلان ما انتهت إليه الجهات المختصة من نتائج، حتى يطمئن المواطنون إلى أن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء؟

فهيبة الدولة لا تتحقق فقط بإزالة المخالفات، وإنما تتحقق أيضًا عندما يشعر المواطن أن القانون فوق الجميع، وأن المساءلة لا تعرف منصبًا ولا نفوذًا ولا حصانة خارج إطار القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى