اهم الاخبارمقالات

فى تصريح خاص للخبر الفورى…الدكتور أمجد الوكيل يطرح افكار جديدة لعدم رفع أسعار الكهرباء على المواطنين 

حجم الخط:

يرى الدكتور أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق حلولاً أكثر استدامة وعدالة لعدم رفع الأسعار على المواطنين لسد الفجوة المالية

فيسرد قوله بما يلى :

فى الوقت الذى يسعى فيه المواطن إلى مواجهة ضغوط المعيشة وتكافح فيه القطاعات الإنتاجية للحفاظ على تنافسيتها يأتى قرار رفع أسعار شرائح الكهرباء بنسبة 12% ليعيد طرح هذا السؤال الجوهرى :

هل يظل رفع الأسعار هو الخيار الأول أم أن هناك بدائل أكثر كفاءة واستدامة يمكن أن تحقق نفس الأهداف مع تخفيف الأعباء عن المواطنين؟

فتشير التقديرات إلى أن الفاقد فى شبكات نقل وتوزيع الكهرباء يبلغ نحو 20% أي ما يعادل خُمس الطاقة المنتجة. وبعبارة أخرى فإن كيلووات.ساعة من كل خمسة كيلووات.ساعة يتم إنتاجها لا يصل إلى المستهلك النهائى بالصورة التي تحقق عائده الاقتصادى الكامل .

..وهنا يبرز تساؤل مشروع :

أليس من الأولى العمل على تقليل جزء من هذا الفاقد قبل تحميل المواطنين والقطاعات الإنتاجية أعباءً إضافية؟

..أين تذهب هذه الطاقة؟

ينقسم الفاقد إلى نوعين رئيسيين :

.. الفاقد التجارى (غير الفنى ) :

..ويشمل سرقات التيار والتوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات .

.. وهو يمثل تحدياً يؤثر على كفاءة المنظومة ويخل بمبدأ العدالة حيث يتحمل المستهلك الملتزم تكلفة الكهرباء التى يستهلكها غيره دون مقابل .

..الفاقد الفنى :

.. وينتج عن فقد الطاقة أثناء النقل والتوزيع نتيجة تقادم بعض الخطوط والمحولات وانخفاض كفاءة الشبكات .

..ويمكن تقليصه من خلال تحديث البنية التحتية وتحسين التشغيل .

الحسبة الاقتصادية . . استثمار يمول نفسه

أرى أن خفض الفاقد إلى حدود 8% – 10% ليس مجرد هدف فنى بل فرصة اقتصادية كبيرة .

فكل نقطة مئوية يتم خفضها تعنى إستعادة ملايين الكيلووات.ساعة التى أُنتجت بالفعل واستهلكت وقوداً بما يوفر مليارات الجنيهات سنوياً ويحد من الحاجة إلى زيادات متكررة فى أسعار الكهرباء .

.. كما أن تحديث الشبكات والتوسع في العدادات الذكية وتعزيز أنظمة القياس والتصدى الحاسم لسرقات التيار هى استثمارات تسترد تكلفتها من الوفورات التى تحققها خلال فترة وجيزة .

ويأتى ذلك بالتوازى مع إستمرار التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة والإسراع فى تنفيذ البرنامج النووى المصرى لما لهما من دور مهم فى تنويع مزيج الطاقة وخفض الإعتماد تدريجياً على الوقود الأحفورى والحد من تأثير تقلبات أسعاره العالمية. كما يسهم ذلك فى تحقيق استقرار أكبر فى تكلفة إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل .

الإدارة ذات الكفاءة هى الحل المستدام .

.. لا شك أن قطاع الكهرباء يواجه تحديات حقيقية .

.. لكن مواجهة هذه التحديات لا تعتمد فقط على زيادة التعريفة بل أيضاً على رفع كفاءة المنظومة وتسريع تطوير الشبكات وتطبيق القانون بحزم .

فتقليل الفاقد يعادل عملياً إنتاج طاقة جديدة ولكن بتكلفة أقل ودون استهلاك وقود إضافى أو إنشاء محطات جديدة .

وعندما نفقد خُمس ما ننتجه من الكهرباء فإن إعطاء أولوية أكبر لتقليل هذا الفاقد قد يحقق وفورات كبيرة ويخفف الحاجة إلى زيادات مستقبلية فى الأسعار. فالإدارة الرشيدة للموارد إلى جانب تطوير الشبكات ورفع كفاءة التشغيل والتوسع في مصادر الطاقة منخفضة التكلفة التشغيلية تمثل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التوازن بين استقرار قطاع الكهرباء وتعزيز كفاءته وتخفيف الأعباء عن المواطنين .

زر الذهاب إلى الأعلى