تقارير وتحقيقات
الدكتور حسن فؤاد.. حين يكون الطبيب «نائبًا للمرضى» قبل أن يكون نائبًا لمدير مركز الأورام

حجم الخط:
هناك أطباء تعرفهم من أسمائهم ومناصبهم، وهناك أطباء تعرفهم من أثرهم في الناس.. والدكتور حسن فؤاد شقيق العميد حسين فؤاد مأمور مركز طهطا سابقا ، نائب مدير معهد الأورام بسوهاج، واحد من هؤلاء الذين يصعب أن تختصرهم وظيفة أو لقب.
أكتب عنه اليوم لا من موقف عابر، وإنما من مواقف كثيرة ومتكررة كنت شاهدًا عليها بنفسي. ففي عملي وخدمتي للناس، كثيرًا ما ألجأ إليه في طلب يخص مريضًا بسيطًا؛ مرة لإجراء أشعة، وأخرى لفحص حالة أورام، وثالثة لتيسير إجراء عملية أو الاطمئنان على نتيجة فحص. والحقيقة التي يجب أن تُقال: لم يتأخر مرة، ولم يخذلني في طلب إنساني واحد يتعلق بمريض.
تليفونه مفتوح، ومكتبه مفتوح، والأهم من الاثنين أن قلبه مفتوح للناس. لا يتعامل مع المريض باعتباره رقمًا في كشف أو ملفًا ينتظر دوره، وإنما إنسان دخل إليه يحمل خوفًا ربما يكون أكبر من مرضه.
فمجرد كلمة «ورم» كفيلة بأن تربك أسرة كاملة، ومجرد طلب أشعة أو فحص قد يجعل المريض يدخل المكتب وهو يتخيل أصعب السيناريوهات. وهنا تظهر قيمة الطبيب الذي يعرف أن جزءًا من العلاج يبدأ من الكلمة.
الدكتور حسن فؤاد يمتلك هذه الروح؛ يستقبل المريض ببساطة شديدة وابتسامة هادئة، يستمع إليه، ويشرح له الأمور دون تعقيد أو تهويل، ويُهوِّن عليه ما يستطيع، حتى إنك ترى المريض يدخل إليه خائفًا مرتبكًا، ثم يخرج من مكتبه أكثر هدوءًا واطمئنانًا وقد استراحت نفسه قبل أن تبدأ خطوات علاجه.
وما يلفت النظر أكثر أنه لا يعتبر انتهاء المقابلة نهاية لدوره. يتابع الحالات، ويتواصل باستمرار مع الدكتور حاتم، مدير المعهد، لإنهاء ما يحتاج إليه المرضى وتذليل ما يمكن تذليله أمامهم، في منظومة تحمل على عاتقها يوميًا آلامًا ومخاوف لا يعلم حجمها إلا من عاش تجربة مريض أورام داخل أسرته.
وحتى في ساعات الليل، إذا أرسلت إليه أبحاث حالة أو نتائج فحوص عبر «واتساب»، لا يكون الرد مجرد كلمات مجاملة؛ يفتحها، يراجعها، يتابعها بنفسه، ويوجه إلى الخطوة التالية. وكم من مرة وجدته حاضرًا في المعهد، متابعًا لحالة أو منتظرًا من أجل مريض، دون ضجيج أو حديث عما يفعله.
والأجمل أن كل ذلك يتم بعيدًا عن لغة المناصب والحواجز. فالمريض البسيط أمامه لا يحتاج إلى معرفة أحد، ولا إلى اختيار الكلمات التي سيطلب بها المساعدة؛ يكفي أنه مريض يحتاج إلى من يسمعه ويقف بجواره.
قد تكون هناك كلمات كثيرة يمكن أن تقال في حق الدكتور حسن، لكنني أعتقد أن أصدقها هي شهادة المرضى أنفسهم؛ لأن المنصب يُكتب على باب المكتب، أما المحبة فتُكتب في قلوب الناس.
وفي مركز الأورام، حيث يدخل كثيرون وهم يحملون خوفًا ثقيلًا من المجهول، تصبح الابتسامة والكلمة الطيبة وسرعة الاستجابة جزءًا لا يقل قيمة عن الدواء.
شكرًا للدكتور حسن فؤاد ، نائب مدير معهد الأورام بسوهاج، على كل موقف لم يسمع به أحد، وعلى كل مريض بسيط وقف إلى جواره، وعلى كل اتصال أجاب عنه، وكل بحث راجعه، وكل خوف ساهم بكلمة طيبة في تحويله إلى أمل.
فالطب علم ومهارة ومسؤولية، لكن أجمل ما فيه أن يظل الطبيب، مهما ارتفع منصبه، إنسانًا في خدمة إنسان









