سير مجدى يعقوب… رجل تجاوز حدود الطب ليصبح ضميرًا نابضًا بالإنسانية
لا يختلف اثنان على أن اسم السير مجدى يعقوب لم يعد مجرد لقب لطبيب عالمى بارز بل أصبح رمزًا إنسانيًا يختصر معانى الرحمة والعطاء والتفانى. هو الرجل الذى جعل من الطب رسالة ومن العلم جسرًا يربط بين الأمل والحياة، ومن الإنسانية مبدأً لا يتراجع عنه مهما كانت الظروف.
وُلد مجدى يعقوب فى أسرة بسيطة آمنت بالعلم وبقيمة الإنسان فحمل هذا المبدأ داخله وكبر معه حتى صار جزءًا أصيلًا من شخصيته. لم يكتفِ بأن يكون جرّاح قلب عالمى بل اختار أن يكون نصيرًا للفقراء والمحتاجين وأن يجعل من وقته وجهده ثمنًا لبسمة طفل استعاد نبضه، أو أم عادت للحياة بعد عملية معقدة أو شاب وجد فرصة جديدة للمستقبل.
استطاع السير مجدي يعقوب أن يضع مصر على خريطة الطب العالمي، لكنه لم ينسَ أبدًا جذوره ولا أبناء بلده. فأنشأ مؤسسة القلب بأسوان لتكون صرحًا طبيًا يخدم البسطاء قبل الأغنياء، ويقدّم العلاج مجانًا دون تمييز أو شروط. هناك، تجد الأطفال يخرجون من غرف العمليات بقلوب جديدة، وعيون آبائهم تفيض بالدموع وابتسامة البروفيسور يعقوب تشع طمأنينة وكأنها تقول: الإنسان أولًا”.
ما يميّز مجدى يعقوب ليس علمه فحسب رغم أنه أحد أعمدة جراحة القلب فى العالم بل تواضعه الذى يسبق نجاحه، وهدوءه الذي يرافق حكمته، وقلبه الذي لا يعرف إلا العطاء. لم يسعَ إلى منصب أو شهرة أو ثروة، بل سعى لأن يترك أثرًا خالدًا في حياة الناس، وهو ما نجح فيه بامتياز.
اليوم، ونحن نكتب عنه، فإن الكلمات مهما حاولت لا تستطيع أن تنصف سيرته. فهو مدرسة أخلاق قبل أن يكون مدرسة طب، وهو قدوة في الرحمة قبل أن يكون قدوة في العلم. يكفي أن نعلم أن آلاف العائلات في مصر والعالم تنبض قلوبها اليوم بفضل هذا الرجل، وأن أصوات أطفال كانت مهددة بالصمت ما زالت تضحك وتلعب بفضل يديه.
إن السير مجدي يعقوب ليس مجرد شخصية عامة نكتب عنها، بل هو قيمة وطنية وإنسانية تستحق كل الاحترام والتقدير. هو مثال لرجل كرّس حياته لخدمة الآخرين، وجعل من الطب رسالة حب، ومن الإنسانية طريقًا لا يحيد عنه.
تحية تقدير وإجلال لرجلٍ أثبت أن الإنسانية لا تحتاج إلى ضوضاء… بل تحتاج إلى قلب لا يتوقف عن العطاء.



















