أين شيوخ قطاع الكهرباء من الخلاف الدائر بين قيادة سابقة وقيادة حالية؟

في الوقت الذي يشهد فيه قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة حالة من العمل المتواصل، وما تحقق خلال الفترة الماضية من خطوات وإنجازات ملموسة، يبرز على السطح من حين إلى آخر عدد من الخلافات والتباينات التي تستحق التوقف أمامها، ليس من باب التدخل في تفاصيلها، وإنما حرصًا على ألا تتسع دوائر الخلاف بما قد يؤثر على استقرار واحد من أهم قطاعات الدولة.
فقد ظهر خلال الفترة الأخيرة خلاف بين قيادة سابقة وقيادة حالية، امتدت تداعياته إلى أكثر من جهة، وسط تحركات قانونية ومحاولات من بعض الأطراف للدخول على خط الأزمة، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: أين شيوخ وقيادات قطاع الكهرباء من هذا الخلاف؟
والسؤال هنا لا يحمل اتهامًا لأحد، بقدر ما يعبر عن رغبة حقيقية في أن يكون لأصحاب الخبرة والتاريخ الطويل داخل القطاع دور في احتواء أي خلاف قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.
فقطاع الكهرباء ليس مجرد مجموعة من الشركات والهيئات، وإنما منظومة كبيرة تراكمت داخلها خبرات عشرات السنين، وخرج منها قيادات تمتلك من الحكمة والخبرة والحنكة ما يؤهلها للقيام بدور أكبر من مجرد متابعة الملفات الإدارية والفنية.
ولعل أهم ما يميز “شيوخ القطاع” أنهم عاشوا مراحل مختلفة، وشهدوا خلافات وأزمات عديدة، ويدركون جيدًا أن كثيرًا من الأمور التي تبدو في لحظة ما مستحيلة الحل يمكن أن تجد طريقها إلى التسوية إذا توافرت النية الصادقة، والحكمة، وإعلاء المصلحة العامة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل ما زالت هناك فرصة لمحاولات للم الشمل واحتواء الخلاف؟
ربما أصبح الأمر أكثر صعوبة بعد وصول الخلاف إلى جهات متعددة، لكن الصعوبة لا تعني الاستحالة.
فالاحتواء لا يعني بالضرورة أن يتنازل طرف عن حقوقه، أو أن يتم تجاوز أي إجراءات قانونية أو إدارية، وإنما يعني أن يتم الفصل بين الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية وبين ضرورة الحفاظ على العلاقات الإنسانية والمهنية، وعدم السماح للخلاف بأن يتحول إلى صراع مفتوح يستفيد منه آخرون.
والأخطر من الخلاف نفسه أن يدخل على خطه من يسعى إلى تأجيجه أو توسيع دائرته لتحقيق مصالح شخصية؛ فكلما اتسعت دائرة الأزمة، أصبح من الصعب الوصول إلى نقطة التقاء، وأصبح الحل أكثر تعقيدًا.
وهنا يأتي دور أصحاب الحكمة والخبرة.
فكم من خلاف انتهى بجلسة جمعت أصحاب الشأن؟ وكم من أزمة كادت أن تتفاقم ثم احتواها صوت عاقل؟
قطاع الكهرباء يمتلك الكثير من هذه الأصوات، ويمتلك قيادات سابقة وحالية لديها من الخبرة والرصيد المهني ما يجعلها قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس البحث عمن أخطأ أو من كان على صواب عبر صفحات الإعلام، وليس زيادة مساحة الاتهامات المتبادلة، وإنما البحث عن مساحة مشتركة يمكن من خلالها تهدئة الأوضاع، وترك كل طرف يمارس حقه في إطار القانون، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احترام المؤسسة وتاريخها وأبنائها.
وفي النهاية، فإن الاختلاف سنة الحياة، لكن إدارة الاختلاف هي التي تكشف قيمة القيادات وخبرتها.
وإذا كان قطاع الكهرباء قد نجح عبر سنوات طويلة في مواجهة تحديات ضخمة وتحقيق إنجازات يشهد بها الجميع، فمن الأولى أن يستطيع أبناؤه وقياداته وشيوخه احتواء خلاف داخلي، مهما بلغت حدته، قبل أن يتحول إلى خصومة ممتدة.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يتحرك شيوخ وقيادات قطاع الكهرباء لاحتواء الخلاف ولمّ الشمل، أم يظل كل طرف متمسكًا بموقفه حتى تتسع الفجوة أكثر؟
أتمنى أن تكون هناك محاولات جادة للحوار والاحتواء، لأن الحفاظ على جسور التواصل لا يقل أهمية عن الانتصار في أي خلاف.
فالقيادة الحقيقية ليست فقط في اتخاذ القرار… وإنما في القدرة على احتواء الأزمة قبل أن تصبح أكبر من الجميع.








