تقارير وتحقيقات
ركاب الصعيد يصرخون: أين التطوير؟.. تأخير القطارات وغياب التذاكر وارتفاع الأسعار يثير تساؤلات المواطنين

حجم الخط:
رغم المليارات التي أعلنت الدولة عن ضخها لتطوير منظومة السكك الحديدية، لا تزال شكاوى المواطنين، خاصة على خطوط الوجه القبلي، تتصدر المشهد، في ظل استمرار مشكلات تأخير القطارات، وتراجع مستوى النظافة، وصعوبة الحصول على التذاكر، وارتفاع أسعارها بصورة يراها كثيرون غير متناسبة مع مستوى الخدمة.
ويؤكد عدد من الركاب أن مواعيد القطارات أصبحت غير مستقرة، وأن التأخير المتكرر بات جزءًا من رحلة السفر، وهو ما يتسبب في خسائر مادية وتعطيل مصالح الطلاب والموظفين والمرضى، دون وجود تفسير واضح أو التزام بإعلان أسباب التأخير أو مدته.
ولا تقف المعاناة عند حد المواعيد، إذ يشكو الركاب من ضعف أعمال النظافة داخل عدد من القطارات، خاصة دورات المياه والعربات، إلى جانب الحاجة إلى صيانة مستمرة لبعض القطارات التي لا تزال تعاني من أعطال تؤثر على راحة المسافرين.
لكن الأزمة التي يعتبرها أبناء الصعيد الأكثر تعقيدًا تتمثل في منظومة حجز التذاكر، حيث يقول ركاب من مراكز مثل طهطا وطما إنهم دائما ما يفاجأون بعدم وجود تذاكر من محطاتهم إلى القاهرة أو الإسكندرية، رغم توقف القطار بها، ليضطروا إلى شراء تذاكر تبدأ من محطات أبعد مثل الأقصر أو أسوان حتى الإسكندرية، وهو ما يرفع تكلفة السفر بشكل غير مبرر، ويفرض على الراكب دفع قيمة مسافة لم يقطعها من الأساس.
ويطرح هذا الأمر علامات استفهام عديدة حول أسباب عدم إتاحة الحجز من جميع المحطات التي يتوقف عندها القطار، ومدى توافق هذه الآلية مع مبدأ العدالة بين الركاب، خاصة أن تلك المراكز تضم أعدادًا كبيرة من المسافرين يوميًا.وهل من القانون أن يشترى الراكب تذكرة إلى اسكندرية ومحطة وصوله القاهرة
وفي الوقت نفسه، جاءت الزيادات الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات لتزيد من حالة الاستياء بين المواطنين، بعدما أقرت وزارة النقل تحريك أسعار التذاكر، مبررة القرار بارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة وأعمال التطوير وضمان استدامة الخدمة.
ورغم هذه المبررات، يرى مواطنون أن من حقهم معرفة الأثر الحقيقي لهذه الزيادات على مستوى الخدمة، متسائلين: إذا كانت أسعار التذاكر ترتفع بصورة متكررة، فلماذا لا يلمس الراكب تحسنًا واضحًا في الالتزام بالمواعيد، والنظافة، وسهولة الحجز، وجودة الخدمة داخل القطارات؟
ويرى مراقبون أن نجاح مشروع تطوير السكك الحديدية لا يقاس فقط بعدد الجرارات أو العربات الجديدة، وإنما بقدرة المواطن على حجز تذكرته بسهولة من محطته، ووصول القطار في موعده، والحصول على خدمة تليق بما يدفعه من مقابل.
ويبقى السؤال المطروح أمام وزارة النقل والهيئة القومية لسكك حديد مصر: هل حان الوقت لإعادة تقييم منظومة حجز التذاكر على خطوط الصعيد، ومعالجة أزمة التأخير والنظافة، وتقديم كشف واضح للرأي العام يوضح أسباب استمرار ارتفاع أسعار التذاكر، وما يقابله من تحسينات ملموسة يشعر بها المواطن في رحلته اليومية؟
فالسكك الحديدية ليست مجرد وسيلة نقل، بل مرفق حيوي يخدم ملايين المصريين، وأي تطوير حقيقي يجب أن ينعكس أولًا على المواطن الذي يدفع ثمن الخدمة وينتظر أن يحصل على مستوى يليق به.








