قصة متداولة.. هل اقترض جمال عبد الناصر من بنك مصر لتجهيز ابنته؟

تظل سيرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حاضرة في الذاكرة المصرية، وتتردد حولها العديد من المواقف والقصص التي تتناول أسلوب حياته وتعاطيه مع المال العام. ومن بين أكثر هذه الروايات تداولًا، قصة يُقال إنها تعود إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، وتروي أن عبد الناصر لجأ إلى بنك مصر للحصول على قرض لتغطية نفقات زواج إحدى بناته.
وتنسب الرواية إلى حسن عباس زكي، رئيس بنك مصر ووزير المالية الأسبق، إذ يُحكى أنه تلقى اتصالًا من سامي شرف، السكرتير الخاص للرئيس، يطلب منه الحضور إلى مقر الرئاسة. وهناك، فوجئ بسؤال من عبد الناصر عن الإجراءات القانونية التي يتبعها البنك لمنح قرض لأحد كبار موظفي الدولة.
وبحسب الرواية، أوضح حسن عباس زكي الضوابط المنظمة للحصول على القرض، قبل أن يفاجأ بأن الرئيس هو صاحب الطلب، حيث أخبره عبد الناصر بأنه يحتاج إلى مبلغ لتجهيز ابنته وإتمام بعض الالتزامات الأسرية، مؤكدًا رغبته في استكمال الإجراءات وفق القواعد المعمول بها، دون استثناء أو معاملة خاصة.
وتضيف الرواية أن الرئيس استوفى جميع المستندات المطلوبة ووقّع بنفسه على طلب القرض وإيصال استلام المبلغ، بينما رفض عرضًا من المشير عبد الحكيم عامر لتوفير المبلغ من خارج الإجراءات الرسمية، متمسكًا بأن يتم الأمر عبر بنك مصر وبالشروط نفسها التي يخضع لها أي موظف.
كما تذكر الرواية أن هذه الواقعة تركت انطباعًا لدى عبد الناصر عن حسن عباس زكي، وهو ما كان أحد الأسباب التي دفعته لاحقًا لاختياره وزيرًا للمالية، تقديرًا لالتزامه بتطبيق اللوائح وعدم تجاوزه للإجراءات.
ورغم الانتشار الواسع لهذه القصة، فإنها لا تستند إلى وثائق رسمية منشورة أو مصادر تاريخية موثقة تؤكد تفاصيلها، كما لم يثبتها أرشيف الرئاسة أو بنك مصر أو الدراسات الأكاديمية المتخصصة في تلك الحقبة. ومن ثم، تبقى هذه الرواية واحدة من القصص المتداولة عن عبد الناصر، يتناقلها البعض باعتبارها دليلًا على نزاهته، بينما يظل توثيقها التاريخي محل غياب .








