تقارير وتحقيقات

متحف الري بالعاصمة الجديدة ذاكرة وطن كتبها أبناء الري وحفظتها الأجيال

حجم الخط:

أكثر من متحف حكاية مؤسسة صنعت تاريخ المياه في مصر هناك أماكن تحفظ التاريخ وأماكن أخرى تمنحه حياة جديدة

ومتحف الري بالعاصمة الجديدة ينتمي إلى النوع الثاني فالمكان لا يعرض مجرد وثائق أو خرائط أو أدوات قديمة وإنما يفتح نافذة واسعة على مسيرة مؤسسة امتدت لأكثر من قرنين وأسهمت في إدارة ثروة مصر المائية ودعم الزراعة والتنمية وبناء مشروعات غيّرت وجه الحياة على أرض الوطن بين أروقة المتحف تصبح كل صورة وثيقة وكل خريطة شهادة وكل أداة جزءًا من حكاية طويلة كتبها رجال ونساء حملوا مسؤولية المياه في مصر عبر أجيال متعاقبة
ذاكرة الري أكبر من جدران المتحف
القيمة الحقيقية لهذا المتحف أنه يكشف فقط جزءًا من ذاكرة وزارة الموارد المائية والري فهناك متحف الثورة ومتحف الطفل لعلوم المياه بالقناطر الخيرية والمركز الثقافي الأفريقي بأسوان إلى جانب ما تحتفظ به الهيئة المصرية العامة للمساحة وقطاعات الوزارة المختلفة من خرائط ووثائق ومقتنيات نادرة وهنا تبرز مهمة أكبر من مجرد إنشاء متحف
المطلوب هو استكمال رحلة جمع هذا التراث وتوثيقه ورقمنته وإتاحته للأجيال الجديدة حتى لا تختفي صفحات مهمة من تاريخ الدولة المصرية داخل الأدراج أو البيوت الخاصة
صورة من عام 1939 تكشف حكاية أكبر
ومن بين اللحظات التي حملت قيمة إنسانية خاصة خلال الافتتاح إهداء الدكتور سعيد العايدي صورة تاريخية لوالده بين زملائه في تفتيش ري قبلي عام 1939
صورة واحدة أعادت فتح باب واسع على تاريخ لم تكتبه الكتب وحدها وإنما حفظته ذاكرة أبناء الري وأسرهم
فهناك في البيوت صور قديمة ووثائق وخرائط وخطابات ومقتنيات احتفظ بها أصحابها لسنوات طويلة باعتبارها ذكريات شخصية بينما قد تكون في حقيقتها وثائق مهمة من تاريخ مؤسسة وطنية عريقة وهنا يمكن أن تبدأ مرحلة جديدة
أبناء الري يملكون جزءًا من ذاكرة الوزارة
كل مهندس أو فني أو مساح أو عامل أو موظف عمل في منظومة الري ترك خلفه جزءًا من الحكاية
ولهذا فإن دعوة أبناء الري وأسرهم إلى تقديم ما لديهم من صور ووثائق ومقتنيات تاريخية يمكن أن تتحول إلى مشروع وطني متكامل لجمع ذاكرة الوزارة وتوثيقها والحفاظ عليها للأجيال المقبلة فالصورة التي تبدو عادية داخل منزل قد تكون بعد سنوات وثيقة تاريخية لا تقدر بثمن والخطاب القديم الذي يحتفظ به أحد أبناء الري قد يكشف تفاصيل عن مشروع أو منشأة أو مرحلة مهمة من تاريخ إدارة المياه في مصر
متحف الري ذاكرة مؤسسة وذاكرة وطن
متحف الري ليس مجرد قاعات تعرض مقتنيات تاريخية خلف الزجاج إنه سجل حي لمؤسسة تجاوز عمرها قرنين وأسهمت أجيالها المتعاقبة في حماية موارد مصر المائية وخدمة الزراعة ودعم مسيرة التنمية والأهم أن المتحف يذكرنا بأن المشروعات لا يصنعها الحجر وحده وراء كل ترعة وقناطر وسد ومحطة ومشروع مائي إنسان بذل جهدًا وترك أثرًا ومن هنا فإن الحفاظ على تراث الري هو حفاظ على جزء أصيل من تاريخ مصر الحديثة
الحكاية لم تنته
متحف الري ليس نهاية الحكاية بل بدايتها بداية رحلة أكبر لاستعادة إرث واحدة من أعرق مؤسسات الدولة المصرية وجمع وثائقها وصور أبنائها ومقتنياتها وتوثيقها وإتاحتها للأجيال فالتاريخ الذي كتبه أبناء الري بجهدهم وإخلاصهم لا ينبغي أن يبقى حبيس الأدراج أو الذاكرة الخاصة يجب أن يتحول إلى ذاكرة وطنية حية يعرفها الأبناء ويقرأها الأحفاد لأن أثر أبناء الري لا يزال حاضرًا في كل قطرة ماء وكل فدان وكل مشروع تنموي على أرض مصر
زر الذهاب إلى الأعلى