مقالات
عبدالحى عطوان يكتب: لا رفاهية في العمل الحزبي التفرغ ضرورة ولا لتعدد الأدوار

حجم الخط:
لم يعد المشهد السياسي يحتمل المجاملات، ولا إدارة الملفات الكبرى بعقلية “تعدد الأدوار” على حساب جودة الأداء. نحن أمام مرحلة دقيقة، تتغير فيها خريطة الأحزاب، وتتسابق فيها القوى السياسية لإثبات حضورها في الشارع، وهو ما يفرض سؤالًا مهمًا: هل يمكن إدارة كيان سياسي كبير بعقل مشتت بين عدة مواقع ومسؤوليات؟
وبعيدًا عن الأشخاص، وبمنتهى الموضوعية، فإن أي حزب بحجم “مستقبل وطن” لا يحتاج فقط إلى اسم كبير، بل إلى قيادة متفرغة بالكامل، تمتلك الوقت والرؤية والقدرة على الحركة اليومية. العمل الحزبي لم يعد منصبًا شرفيًا، بل مسؤولية ميدانية تتطلب إعادة هيكلة داخلية، وبناء كوادر، وتفعيل مبادرات، والتواجد الحقيقي بين الناس.
وفي هذا السياق، ومع كامل التقدير للنائب أحمد حلمي الشريف واتشرف بأنى اقول على علاقة طيبه به، تبرز إشكالية “تعدد الأدوار” بشكل واضح. فالرجل يشغل مواقع متعددة في توقيت واحد: عضو بمجلس الشيوخ، وعضو بالاتحاد المصري لكرة القدم، ونقيب لمحامي سوهاج. وكل موقع من هذه المواقع ليس شكليًا، بل يحمل في طياته مسؤوليات يومية ضخمة؛ حضور جلسات، متابعة ملفات، حل أزمات، والتعامل مع جمهور واسع من المواطنين.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: كيف يمكن التوفيق بين كل هذه الالتزامات، وبين مهمة قيادة حزب سياسي كبير في مرحلة شديدة الحساسية؟
هل يملك أي شخص—مهما كانت كفاءته—الوقت الكافي لإدارة كل هذه الملفات بنفس الكفاءة المطلوبة؟
المشكلة ليست في قدرات الأشخاص، ولكن في طبيعة المرحلة نفسها. فالأحزاب اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة، مع صعود قوى سياسية جديدة تحاول اقتطاع مساحة من الشارع، وهو ما يتطلب تحركًا سريعًا، ورؤية واضحة، وتواجدًا دائمًا لا يقبل الغياب أو الانشغال.
إن تحسين الصورة الذهنية لأي حزب لا يتم عبر التصريحات، بل عبر العمل الحقيقي: مبادرات فعالة، تواصل مباشر مع المواطنين، واستجابة سريعة لمشكلاتهم. وهذه مهام لا تحتمل “العمل الجزئي”، بل تحتاج إلى قيادة تضع الحزب في مقدمة أولوياتها.
من هنا، يصبح التفرغ ليس رفاهية تنظيمية، بل ضرورة سياسية لا غنى عنها. اختيار القيادات في هذه المرحلة يجب أن يُبنى على معيار واضح: من يملك الوقت والقدرة على الحركة، قبل من يملك تعدد المناصب.
وفي النهاية، إن كان لا يوجد سوى النائب أحمد حلمي الشريف لهذا الموقع، فله منا كل التقدير والتمنيات بالتوفيق. لكن تبقى الحقيقة الأهم: أن المرحلة لا تحتمل إلا قيادة متفرغة، قادرة على مواكبة التحديات واستعادة ثقة الشارع.
لأن الرهان الحقيقي… لم يعد على الأسماء، بل على القدرة على الفعل.








