حين هزّت الفراخ السوق المصري!

في الوقت الذي يعيش فيه العالم أزمات اقتصادية طاحنة، وحروبًا تشتعل في أكثر من مكان، وارتفاعًا عالميًا في الأسعار، يبدو أن السوق المصري له منطقه الخاص وقوانينه المختلفة تمامًا.
فبينما يربط الجميع ارتفاع الأسعار بالدولار، وسعر الوقود، وأزمات الاستيراد، جاءت مفاجأة غير متوقعة لتكشف جانبًا آخر من الحقيقة… أو ربما تكشف طبيعة السوق المصري نفسه!
القصة بدأت بتصريح أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حين تحدث أحد الأطباء عن تناول الفراخ، لينطلق بعدها سيل من التعليقات والمقاطعات والسخرية، لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الجدل… بل فيما حدث للأسعار.
فجأة، بدأ الطلب على الفراخ يتراجع، ومعه بدأت أسعار الدواجن والبيض تهدأ بشكل ملحوظ، وكأن السوق يرسل رسالة واضحة تقول: “المشكلة ليست دائمًا في الدولار!”
وهنا بدأ كثيرون يطرحون السؤال الأهم: إذا كانت الأسعار تنخفض بهذه السرعة بمجرد تراجع الطلب، فهل كل موجات الغلاء السابقة كانت بسبب التكلفة فعلًا؟ أم أن جزءًا كبيرًا منها كان نتيجة الاستغلال وجشع بعض التجار؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن السوق يتحرك وفق قاعدة قديمة وبسيطة: كلما زاد الإقبال على سلعة ارتفع سعرها، وكلما تراجع الطلب بدأت الأسعار في الهبوط.
لكن الأزمة في مصر أن بعض التجار أصبحوا يستخدمون الدولار شماعة جاهزة لتعليق أي زيادة، حتى في السلع التي لا ترتبط أصلًا بالاستيراد بشكل مباشر. فإذا ارتفع الدولار ارتفعت الأسعار فورًا، وإذا انخفض… بقيت الأسعار كما هي!
الأمر لا يتعلق بالفراخ وحدها، بل يكشف عقلية استهلاكية كاملة؛ فالمستهلك أحيانًا يشارك دون أن يشعر في صناعة الأزمة، حين يندفع للشراء بكميات كبيرة خوفًا من الغلاء، فيمنح السوق إشارة واضحة بأن الناس ستشتري مهما ارتفع السعر.
وفي المقابل، حين تتراجع حالة الهلع ويقل الطلب، يبدأ السوق في التراجع سريعًا، لتنكشف حقيقة مهمة: الأسعار لا تحكمها التكلفة فقط، بل تحكمها أيضًا نفسية المستهلك وشهية السوق.
ربما لن تغيّر الفراخ شكل الاقتصاد المصري، لكن ما حدث كان كافيًا ليكشف حقيقة يعرفها الجميع ويتجاهلها الكثيرون: في مصر… المستهلك أقوى مما يظن، والسوق يتحرك دائمًا خلف الطلب.

