الأمن القومى المصرى مسؤولية وطن لا تقبل المساومة

فى زمن تتسارع فيه المتغيرات الإقليمية والدولية لم يعد الحديث عن الأمن القومي المصرى رفاهية فكرية أو شعارا يردد فى المناسبات بل أصبح قضية وجود ترتبط بمستقبل الدولة واستقرارها وقدرتها على حماية شعبها ومقدراتها فى عالم لا يعترف إلا بالقوة ووحدة الصف
إن حماية الأمن القومى مسؤولية تقع على عاتق كل مصرى شريف يؤمن بأن الوطن أكبر من المصالح الضيقة وأن الحفاظ على الدولة واجب لا يقل أهمية عن الدفاع عنها فى ميادين القتال فالأمم لا تنهار دائما بفعل العدوان الخارجى وحده وإنما قد تنهكها أيضا الخلافات الداخلية ومحاولات إضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته
وتشير تطورات السنوات الأخيرة إلى أن كثيرا من الدول تعرضت لضغوط وصراعات حادة بسبب عوامل سياسية أو اقتصادية أو أمنية وهو ما يؤكد أن التماسك الوطنى يمثل أحد أهم عناصر قوة الدول في مواجهة التحديات مهما اختلفت طبيعتها
ويرى كثيرون أن امتلاك رؤية استراتيجية طويلة المدى وتعزيز قدرات الدولة الدفاعية والأمنية والاقتصادية يمثل الضمان الحقيقى لصون السيادة ومنع أى محاولات للمساس بأرض الوطن أو التأثير على قراره الوطني المستقل
كما أن قوة الدولة لا تعتمد فقط على إمكاناتها العسكرية وإنما أيضا على وعى شعبها وقدرته على الاصطفاف خلف مؤسساتها عندما تواجه تحديات مصيرية فالشعوب الواعية كانت دائما السند الحقيقي لدولها فى أصعب اللحظات
وفي هذا الإطار يرى مؤيدو القيادة السياسية الحالية أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من مشروعات وتنمية وتحركات على المستويين الداخلى والخارجى يعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية ويؤكد أهمية استمرار العمل من أجل حماية مصالح الدولة وتعزيز استقرارها بينما تبقى هذه التقييمات محل نقاش فى المجال العام
وتظل مصر بما تمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة إنسانية تحظى باحترام واسع فى العديد من دول العالم وهو رصيد معنوي مهم ينبغي استثماره من خلال ترسيخ قيم العمل والإنتاج والاحترام المتبادل وتعزيز صورة المواطن المصري في الداخل والخارج
إن الأمن القومى ليس مسؤولية مؤسسة بعينها ولا مسؤولية القيادة وحدها بل هو مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن قوة الوطن تبدأ من وحدة أبنائه وأن الحفاظ على الدولة واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التهاون لأن الأوطان القوية تبنى بالإرادة والعمل والوعى قبل أن تبنى بالسلاح








