تقارير وتحقيقات
بين بيانين رسميين كيف تحمي سرعة المعلومة ثقة المواطنين في أوقات الأزمات

حجم الخط:
في إدارة الأزمات لا يكفي أن تتحرك أجهزة الدولة بكفاءة على الأرض بل يجب أن تتحرك المعلومة الرسمية بالسرعة نفسها. فالحقيقة عندما تتأخر تسبقها الشائعة وعندما تغيب يملأ الفراغ عشرات الروايات التي يصعب تصحيحها لاحقا.
حادث ميناء دمياط يقدم نموذجا مهما لهذه القضية.
البيان الأول الصادر عقب الحادث ركز على السيطرة على الحريق وإجراءات التأمين وعدم وقوع خسائر بشرية وهو ما عكس نجاحا ميدانيا واضحا في احتواء الموقف.
ثم جاء البيان الثاني الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء ليعلن أن التحقيقات الأولية انتهت إلى أن الحادث ناتج عن طائرة مسيرة مع استمرار التحقيقات لاستكمال جميع الملابسات.
البيانان لا يتناقضان من الناحية القانونية لأن نتائج التحقيقات تتطور بطبيعتها مع استمرار أعمال الفحص. لكنهما يطرحان سؤالا مهما يتعلق بإدارة الرسالة الإعلامية وليس بإدارة الأزمة نفسها.
هل كان من الأفضل أن يتضمن البيان الأول عبارة واضحة تؤكد أن سبب الحريق ما زال قيد التحقيق وأن جميع الفرضيات تخضع للفحص حتى إعلان النتائج الرسمية.
هذه العبارة وحدها كانت كافية لإغلاق باب واسع من التكهنات التي انتشرت خلال ساعات. وكانت ستمنح الرأي العام رسالة واضحة بأن الدولة لا تستبق نتائج التحقيق ولا تتبنى أي رواية قبل اكتمال الأدلة.
في عالم اليوم لا تنتظر الشائعة يوما كاملا حتى تنتشر بل تنتقل في دقائق وتصل إلى ملايين الأشخاص قبل أن يصدر أي توضيح رسمي. لذلك أصبحت سرعة تحديث المعلومات جزءا من منظومة الأمن القومي وليست مجرد مسألة إعلامية.
ولا يعني ذلك أن تعلن الدولة تفاصيل قد تؤثر على سير التحقيقات أو تكشف معلومات حساسة. بل المقصود هو أن يواكب الخطاب الرسمي تطور الحدث وأن يوضح للمواطن ما الذي تم التوصل إليه وما الذي لا يزال قيد الفحص.
إن نجاح أجهزة الدولة في احتواء الحادث يستحق التقدير. والنجاح نفسه يمكن أن يكتمل بتطوير آليات الاتصال أثناء الأزمات بحيث تكون الرسائل الرسمية أكثر وضوحا وتدرجا واتساقا بين جميع الجهات.
فالثقة بين الدولة والمواطن لا تبنى فقط بالإنجازات الميدانية بل تبنى أيضا بالمعلومة الدقيقة التي تصل في الوقت المناسب. فكلما كانت الرسالة الرسمية أكثر سرعة ووضوحا ازدادت قدرة الدولة على مواجهة الشائعات وحماية الوعي العام وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم









