تقارير وتحقيقات

مرسى علم… حكاية مدينة فى التعدين… ثروة الأرض وكنوز الصحراء

حجم الخط:
ليست مرسى علم مجرد مدينة ساحلية تطل على مياه البحر الأحمر الساحرة وليست فقط وجهة سياحية يقصدها الزائرون من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بالشعاب المرجانية والشواطئ الخلابة لكنها تحمل فى أعماق أرضها حكاية أخرى لا تقل أهمية عن حكاية البحر والسياحة… إنها حكاية الثروة المعدنية وكنوز الصحراء.
فمنذ آلاف السنين عرفت المنطقة المحيطة بمرسى علم نشاط التعدين واستخراج المعادن النفيسة حيث كانت جبال الصحراء الشرقية شاهدة على رحلات البحث عن الذهب والأحجار الكريمة والمعادن التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ مصر القديم.
وتعد منطقة مرسى علم من المناطق ذات الأهمية التعدينية الكبيرة فى الصحراء الشرقية لما تتمتع به من تكوينات جيولوجية غنية بالثروات المعدنية وفى مقدمتها الذهب الذي ارتبط اسمه بتاريخ المنطقة وحضارتها.
وتبرز منطقة منجم السكري باعتبارها واحدة من أهم مناطق إنتاج الذهب في مصر والشرق الأوسط حيث تمثل نموذجًا واضحًا لما تمتلكه الصحراء الشرقية من إمكانات اقتصادية واستثمارية كبيرة.
ولم تقتصر الثروات التعدينية على الذهب وحده بل تضم المنطقة المحيطة بمرسى علم ومناطق جنوب البحر الأحمر خامات ومعادن متعددة من بينها الفوسفات وبعض المعادن الصناعية التي تدخل في العديد من الصناعات وتدعم الاقتصاد الوطني.
إن التعدين ليس مجرد استخراج للثروات من باطن الأرض بل هو قطاع اقتصادي متكامل يحتاج إلى استثمارات ضخمة وتكنولوجيا حديثة وخبرات علمية وأيدٍ عاملة مدربة فضلًا عن الالتزام الصارم بمعايير السلامة المهنية وحماية البيئة والحفاظ على الطبيعة الفريدة للبحر الأحمر.
ومن هنا تبرز أهمية تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية بمرسى علم وجنوب البحر الأحمر من خلال تشجيع الاستثمار الجاد والتوسع في الصناعات التحويلية بدلًا من الاكتفاء باستخراج الخامات وتصديرها بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري ويوفر فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة.
كما أن أبناء مرسى علم ومناطق الجنوب يستحقون أن يكونوا شركاء أساسيين في ثمار التنمية من خلال التدريب والتأهيل وإتاحة فرص العمل ودعم المشروعات والخدمات المجتمعية المحيطة بمناطق التعدين.
وتبقى المعادلة الأهم هي تحقيق التوازن بين الاستثمار وحماية البيئة فثروات الأرض نعمة يجب استغلالها بعقل وحكمة دون الإضرار بالموارد الطبيعية أو الإخلال بالتنوع البيئي الذي تتميز به هذه المنطقة الفريدة.
مرسى علم حكاية مدينة لا تنتهي…
ففي البحر ثروة وفي الجبال كنوز وفي أعماق الأرض تاريخ ينتظر المزيد من الاكتشاف والعمل والاستثمار.
إنها مدينة تمتلك مقومات مستقبل اقتصادي واعد وتستحق أن تحظى بمكانتها التي تليق بتاريخها وإمكاناتها وأن تتحول ثرواتها الطبيعية إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن قبل أن يراها في الأرقام والتقارير.
مرسى علم ليست مجرد مدينة على خريطة البحر الأحمر… إنها أرض الذهب وحكاية وطن وثروة مستقبل الأجيال القادمة
زر الذهاب إلى الأعلى