تقارير وتحقيقات
الاغانة بطما : كارثة بيئية بسبب تشغيل خطوط الصرف الصحي قبل اكتمال المشروع.. روائح كريهة وناموس يهددان صحة الأطفال

حجم الخط:
بين آمال الأهالي في التخلص من معاناة الصرف الصحي، ومخاوفهم من تداعيات تشغيل خطوط لم يكتمل تنفيذها، تتصاعد الشكاوى في منطقة الاغانة بمركز طما بمحافظة سوهاج، وسط مطالبات عاجلة بتدخل الجهات المختصة والشركة المنفذة لاحتواء أزمة بيئية تهدد سلامة المواطنين، بعدما أدى تشغيل بعض خطوط الصرف الصحي قبل اكتمال المشروع، بحسب شكاوى الأهالي، إلى انتشار الروائح الكريهة والناموس، في مشهد يثير القلق، خاصة على صحة الأطفال.
وفى هذا السياق تصاعدت شكاوى الأهالي من تدهور الأوضاع البيئية بالمنطقة، نتيجة التعامل مع خطوط الصرف الصحي قبل الانتهاء من الأعمال اللازمة لتشغيلها بصورة آمنة، مؤكدين أن انتشار الروائح الكريهة والناموس أصبح مصدرًا للمعاناة اليومية، وأن استمرار الوضع دون تدخل عاجل قد يزيد من المخاطر الصحية والبيئية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
وقد طالب الأهالي الجهات المعنية بسرعة معاينة الموقع على الطبيعة، وتحديد أسباب المشكلة، واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمنع أي تسربات أو تجمعات للمياه الملوثة، مع إلزام الشركة المنفذة باستكمال الأعمال وفقًا للمواصفات الفنية، وعدم السماح بالتشغيل إلا بعد التأكد من جاهزية الخطوط وسلامتها.
من جانبه، أعلن محمد خيري العمدة عزمه التقدم بشكوى رسمية إلى الجهات المختصة، للمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الشركات المسؤولة عن تنفيذ خطوط الصرف الصحي، ومراجعة جميع الخطوط التي جرى التعامل عليها، للوقوف على أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات.
وأكد ابو اسراء السميعى ضرورة إجراء حصر شامل للخطوط، وإعداد كشف بأسماء المخالفين الذين قاموا بالتوصيل أو التعامل مع الشبكات دون الرجوع إلى الجهات المختصة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفات التي تثبت صحتها، مشددًا على أن حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة يجب أن تكونا في مقدمة الأولويات، وأن الأمر لم يعد يحتمل التأخير أو التجاهل.
وعلى الجانب الآخر، انتقد بعض المواطنين قيام أفراد بتشغيل أو توصيل الصرف الصحي قبل اكتمال المشروع والحصول على الموافقات اللازمة، معتبرين أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويحوّل المشروع الذي انتظره الأهالي طويلًا من وسيلة لتحسين مستوى المعيشة إلى مصدر للمشكلات البيئية إذا جرى التعامل معه بصورة غير سليمة.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية الشركة المنفذة والجهات المشرفة على المشروع محل تساؤل بشأن مدى جاهزية الشبكات، وآليات الرقابة على التوصيلات، وضمان عدم تشغيل أي أجزاء قبل استيفاء الاشتراطات الفنية المطلوبة. كما تظل الحاجة قائمة إلى توضيح رسمي يحدد أسباب المشكلة، وحجم المخالفات إن وجدت، والإجراءات التي ستُتخذ لمعالجتها.
ومن المؤكد أن الأزمة تتطلب تحركًا ميدانيًا عاجلًا من الجهات المختصة، يشمل فحص خطوط الصرف والتوصيلات، وتحديد مصادر الروائح ومناطق انتشار الناموس، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان، مع إعلان جدول زمني واضح لاستكمال الأعمال ومعالجة أي عيوب فنية.
وفى النهاية …مشروعات الصرف الصحي أُنشئت في الأساس لحماية المواطنين وتحسين البيئة، وليس من المقبول أن تتحول مراحل تنفيذها أو سوء استخدامها إلى عبء صحي على الأهالي. وبين ضرورة التزام المواطنين بالقواعد المنظمة للتوصيل، وواجب الشركات والجهات المسؤولة في ضمان سلامة التنفيذ والتشغيل، ينتظر أهالي الاغانة بطما تحركًا حقيقيًا ينهي معاناتهم، ويضع حدًا للمشكلة قبل أن تتفاقم تداعياتها








