تقارير وتحقيقات
بيتها لا يتحمل ضربات الحجر.. سيدة بالشرقية تحافظ على سر طعمية زمان

حجم الخط:
في قلب قرية سنهوت التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، يتصاعد صوت منتظم ومألوف لأهالي المنطقة؛ إنه صوت الحجر اليدوي الذي تديره السيدة كوثر عبد الرحمن عيسى، لتصنع به عجينة الطعمية.
سر الصنعة والمذاق الأصيل
ورغم زحف الآلات الكهربائية الحديثة، ترفض السيدة كوثر التخلي عن حجرها القديم، معتبرة أن سر الصنعة والمذاق الأصيل يكمن في حركة اليد والصبر على نضج المكونات وطحنها ببطء، وهو ما يعطي العجينة قواما مميزا يختلف تماما عن مخرجات الماكينات السريعة.
وتقول السيدة كوثر إن العمل بالحجر اليدوي ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هو جزء من هويتها وطبيعة حياتها الريفية البسيطة. ويقبل أهالي القرية على شراء طعمية الحجر تحديدا، لمعرفتهم بالفارق الكبير في الجودة، ولارتباطهم بهذا المذاق التاريخي.
صمود أمام التحديات
ولم تكن رحلة الست كوثر خالية من العقبات؛ فمنزلها الريفي القديم، المبني بالأساليب التقليدية البسيطة، يفرض عليها حذرا شديدا وجهدا مضاعفا أثناء تشغيل هذا الحجر الثقيل ليتناسب مع طبيعة جدرانه العتيقة، وهو التحدي الذي واجهته بالصبر لتستمر في عملها دون انقطاع.
وتمر عملية الإعداد بمراحل شاقة؛ تبدأ من نقع الفول وتجهيز الخضروات الطازجة بدقة، وصولا إلى الطحن اليدوي المستمر، ثم التجهيز النهائي والقلي لتقديمها ساخنة.
وتجسد السيدة كوثر نموذجا ملهما للمرأة الريفية المكافحة، التي لم تستسلم لمتغيرات العصر، بل حولت الحفاظ على حرفة تراثية كادت أن تختفي إلى قصة نجاح يومية، تعتمد فيها على ساعديها لكسب رزقها بكل كرامة واعتزاز








