تقارير وتحقيقات

أزمة الإسكان في الغردقة.. سوق عقاري مفتوح للأجانب يضع أبناء المدينة أمام تحديات السكن وارتفاع الإيجارات

حجم الخط:

تتصاعد حالة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بمحافظة البحر الأحمر بشأن أزمة السكن وارتفاع أسعار الوحدات السكنية والإيجارات بمدينة الغردقة، في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها السوق العقاري بالمدينة، التي أصبحت واحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للسكن والاستثمار العقاري من جانب المصريين والأجانب.

 

وتتميز الغردقة بطبيعة عقارية خاصة، إذ تستقطب جنسيات مختلفة من الراغبين في الإقامة والاستثمار، إلى جانب الملاك الأجانب المترددين على المدينة، والزائرين والمصطافين، والمصريين القادمين من محافظات أخرى، فضلًا عن أبناء المدينة المقيمين بها والعاملين في مختلف القطاعات.

 

**سوق عقاري عالمي ومعاناة محلية**

 

ورغم ما يمثله النشاط العقاري من فرص استثمارية وحركة اقتصادية، فإن اتساع السوق وزيادة الطلب على الوحدات السكنية أثارا تساؤلات حول قدرة أبناء الغردقة والعاملين بها من أصحاب الدخول المتوسطة على الحصول على مسكن مناسب، سواء بالشراء أو الإيجار.

 

وتبرز الأزمة بصورة أكبر بين الشباب المقبلين على الزواج والأسر متوسطة الدخل، الذين يجدون أنفسهم أمام أسعار يصعب التوفيق بينها وبين دخولهم الشهرية، خاصة أن شريحة كبيرة من العاملين تعتمد على رواتب محدودة لا تتناسب مع مستويات الإيجارات المتداولة في بعض المناطق.

 

**من المسؤول عن ارتفاع الأسعار؟**

 

وتتعدد التساؤلات حول أسباب الفجوة بين دخول المواطنين وأسعار العقارات، وما إذا كانت ترتبط بارتفاع هامش الربح لدى بعض المطورين العقاريين، أو بعمولات شركات التسويق والسماسرة، أو بطبيعة العرض والطلب في سوق مفتوح أمام المستثمرين والمشترين من مختلف الجنسيات.

 

وفي المقابل، يرى البعض أن المطور العقاري يسعى إلى تحقيق أعلى عائد ممكن من استثماره، وأن شركات التسويق تعمل وفقًا لمصالحها التجارية، بينما ترتبط حركة السوق باعتبارات اقتصادية واستثمارية أوسع، من بينها جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص العمل وتنشيط القطاع السياحي والعقاري.

 

لكن تبقى هناك تساؤلات جوهرية حول كيفية تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على حق المواطنين المقيمين والعاملين بالمدينة في الحصول على سكن يتناسب مع قدراتهم المالية.

 

**معاناة تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي**

 

وخلال الفترة الأخيرة، تحولت أزمة السكن إلى موضوع متكرر في نقاشات أبناء البحر الأحمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتوالى الشكاوى من صعوبة العثور على شقق بأسعار إيجارية مناسبة، وسط مطالبات بإيجاد حلول تراعي ظروف العاملين وأصحاب الدخول المحدودة.

 

وتعكس بعض المنشورات المتداولة حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، إذ وصلت المعاناة لدى بعض الحالات إلى عرض أثاث المنازل للبيع في محاولة لتوفير قيمة الإيجار والوفاء بالالتزامات الشهرية.

 

**حلول مطلوبة لتحقيق التوازن**

 

وتطرح الأزمة ضرورة دراسة حلول واقعية تضمن استمرار النشاط الاستثماري والعقاري بمدينة الغردقة، وفي الوقت نفسه تخفف الأعباء عن المواطنين، ومن بينها التوسع في توفير وحدات سكنية مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل، ودراسة إنشاء مشروعات إسكان للعاملين بالقطاعات السياحية والخدمية، إلى جانب إتاحة بيانات واضحة عن احتياجات السوق السكني ومستويات الأسعار والإيجارات.

 

كما تبرز أهمية فتح حوار مجتمعي يضم الجهات التنفيذية والمستثمرين والمطورين العقاريين وممثلي المواطنين، للوصول إلى آليات تحقق التوازن بين المصالح الاستثمارية والاحتياجات الاجتماعية.

 

**ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لمدينة تحقق عوائد اقتصادية واستثمارية كبيرة وتجذب آلاف الراغبين في الإقامة بها، أن تضمن في الوقت نفسه ألا يصبح الحصول على شقة حلمًا بعيد المنال لأبنائها والعاملين على أرضها؟**

 

فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشروعات والاستثمارات، وإنما بقدرتها أيضًا على تحسين حياة ال

مواطنين وتوفير مقومات الاستقرار لهم.

زر الذهاب إلى الأعلى