تقارير وتحقيقات
بني عمار بطهطا.. قرية تبحث عن الخدمات وسط معاناة الأهالي وتصاعد المشاحنات
والمستشار عاطف هريدي يفتح ملف الإهمال وتجاهل المسؤولين

حجم الخط:
في قرى الريف المصري، لا تُقاس معاناة المواطنين بحجم ما يواجهونه من أزمات فقط، بل بمدى شعورهم بأن هناك من يسمع شكواهم ويتحرك من أجل حلها، لكن المشهد يبدو مختلفًا في قرية بني عمار التابعة لمركز ومدينة طهطا بمحافظة سوهاج، حيث تتجدد شكاوى الأهالي من نقص الخدمات العامة، وتتصاعد المطالب بضرورة التدخل لإنهاء معاناة امتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية، وألقت بظلالها على العلاقات بين أبناء القرية.
أعاد المستشار عاطف هريدي تسليط الضوء على معاناة أهالي بني عمار، مستعرضًا عددًا من أوجه القصور في الخدمات الأساسية، وما وصفه بتجاهل مطالب القرية من جانب المسؤولين، لا سيما فيما يتعلق بدور النواب في نقل مطالب المواطنين والسعي إلى إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم.
وتتمثل أبرز المطالب التي يطرحها الأهالي في إعادة فتح الوحدة الصحية بالقرية، بما يضمن توفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية للمرضى وكبار السن والأطفال، بدلًا من تحمل مشقة الانتقال إلى مناطق أخرى للحصول على الخدمات العلاجية، إلى جانب المطالبة بإعادة تشغيل مكتب البريد وتوفير ماكينات الصرف الآلي، للتيسير على أصحاب المعاشات والأرامل ومحدودي الدخل في صرف مستحقاتهم المالية.
كما تتصدر مشكلات الطرق والشوارع قائمة شكاوى المواطنين، في ظل مطالب برصف الطرق الداخلية وتوفير الإنارة العامة، بما يسهم في تأمين حركة الأهالي ليلًا وتحسين مستوى المعيشة داخل القرية.
ولا تتوقف معاناة بني عمار عند حدود الخدمات الغائبة، وفقًا لما يثيره الأهالي من مخاوف بشأن التداعيات الاجتماعية لاستمرار الأزمات دون حلول، إذ يشير الطرح الذي قدمه المستشار عاطف هريدي إلى تفاقم العصبيات والمشاحنات والخلافات بين بعض أبناء القرية، في ظل حالة من الاحتقان المرتبطة بتردي الأوضاع الخدمية والشعور بعدم الاهتمام بمطالب المواطنين.
ومع التأكيد على أن الخلافات الاجتماعية لها أسباب متعددة، فإن توفير الخدمات الأساسية، وتعزيز التواصل بين المواطنين والأجهزة التنفيذية، يمثلان خطوة مهمة نحو تخفيف الاحتقان، وترسيخ الاستقرار المجتمعي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتعاون بين أبناء القرية.
وتثير شكاوى أهالي بني عمار تساؤلات حول مدى متابعة احتياجات القرى، ودور المسؤولين التنفيذيين والنواب في رصد المشكلات على أرض الواقع، والعمل على نقلها إلى الجهات المختصة، ومتابعة تنفيذ الحلول بدلًا من الاكتفاء بالوعود أو التحركات المؤقتة.
فالمواطن الذي يضطر إلى مغادرة قريته للحصول على خدمة صحية، أو يتحمل مشقة الانتقال لصرف معاشه، أو يواجه صعوبة في السير بشوارع تفتقر إلى الرصف والإنارة، ينتظر تحركًا ملموسًا ينعكس على حياته اليومية، ويشعره بأن مطالبه تحظى بالاهتمام الذي تستحقه.
وتحتاج قرية بني عمار إلى تحرك منظم من الجهات المعنية، يبدأ بمراجعة أسباب إغلاق الوحدة الصحية ومكتب البريد، ودراسة إمكانية توفير ماكينات الصرف الآلي، إلى جانب حصر احتياجات الشوارع من الرصف والإنارة، وإعلان خطة واضحة للتعامل مع هذه الملفات وفقًا للأولويات والإمكانات المتاحة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهالي بني عمار: إلى متى تستمر معاناة القرية مع نقص الخدمات، ومتى تتحول الشكاوى المتكررة إلى قرارات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع؟
إن إنصاف أهالي بني عمار لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى استجابة جادة، وتنسيق بين الجهات التنفيذية والتمثيل النيابي، ومتابعة حقيقية تضع احتياجات المواطنين في مقدمة الأولويات، حتى لا تظل الخدمات الأساسية مطلبًا مؤجلًا، بينما تتزايد معاناة السكان يومًا بعد يوم.








