تقارير وتحقيقات
قانون جهاز مستقبل مصر.. بين ضرورات التنمية وضمانات الرقابة

حجم الخط:
حين تطرح الدولة مشروع قانون بحجم إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فإن الأمر لا يتعلق بإنشاء كيان إداري جديد بقدر ما يتعلق برسم ملامح مرحلة اقتصادية وتنموية كاملة. لذلك فإن هذا القانون يستحق أن يحظى بنقاش عميق ومسؤول يوازن بين سرعة الإنجاز ومتطلبات الشفافية والرقابة.
الدولة المصرية تمضي بخطى متسارعة نحو تعظيم الاستفادة من أصولها وإقامة مشروعات استراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي وجذب الاستثمارات. وهذه الأهداف تتطلب أدوات تنفيذية تمتلك المرونة والقدرة على اتخاذ القرار بعيدًا عن التعقيدات الإدارية التي عطلت الكثير من المشروعات على مدار سنوات.
لكن في المقابل فإن قوة أي مؤسسة لا تقاس فقط بحجم صلاحياتها وإنما أيضًا بحجم الضمانات التي تحكم عملها. فالنجاح الحقيقي يبدأ عندما تقترن الكفاءة بالشفافية والسرعة بالمساءلة والاستثمار بالرقابة الرشيدة.
إن مشروع القانون يضع إطارًا لإدارة الأصول والاستثمارات وتنظيم مناطق التنمية المستدامة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وهي أهداف تتوافق مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة. غير أن نجاح هذه المنظومة سيظل مرتبطًا بوضوح الاختصاصات وتكامل الأدوار مع مؤسسات الدولة المختلفة وعدم حدوث تداخل في المسؤوليات.
كما أن الحوار البرلماني والمجتمعي حول مثل هذه التشريعات يمثل عنصر قوة للدولة وليس عبئًا عليها. فالقوانين التي تنظم مستقبل التنمية يجب أن تصدر بعد نقاش واسع يطمئن الرأي العام ويعزز الثقة في أهدافها وآليات تنفيذها ويضمن توافقها مع الدستور ومبادئ الحوكمة.
مصر تدخل مرحلة جديدة عنوانها التنمية الشاملة واستثمار الموارد بكفاءة. وكل تشريع يدعم هذا المسار هو إضافة حقيقية إذا توافرت له الضمانات الكافية والرقابة الفاعلة والشفافية الكاملة. فالتنمية المستدامة لا تقوم على ضخ الاستثمارات وحده بل تقوم أيضًا على مؤسسات قوية وقوانين راسخة ورقابة تحمي المال العام وتحقق مصلحة الوطن والمواطن.
ويبقى الرهان الحقيقي ليس على إصدار القانون فقط وإنما على حسن تطبيقه وتحقيق النتائج التي ينتظرها المصريون في صورة مشروعات ناجحة وفرص عمل وتنمية تصل إلى كل محافظة وكل قرية وكل مواطن.








