تقارير وتحقيقات

مصر لم تخسر بل ربحت قلوب العالم

حجم الخط:

 

هناك هزائم تكشف الضعف وهناك مباريات تصنع مجدًا حتى لو انتهت بغير النتيجة التي تمناها أصحابها. وما حدث مع منتخب مصر في كأس العالم لم يكن مجرد مباراة لكرة القدم بل كان لحظة وطنية نادرة أعادت تعريف معنى الانتماء وأثبتت أن الشعوب العظيمة لا تقاس بلوحة النتيجة فقط.

 

العالم لم يكن يتحدث عن المنتخب الفائز بقدر ما كان يتحدث عن مصر. عن جماهيرها التي ملأت المدرجات وأبهرت الجميع. عن علم فلسطين الذي ظل حاضرًا في المشهد رغم كل محاولات الاعتراض عليه. عن شعب استطاع أن يحول حدثًا رياضيًا إلى رسالة إنسانية وسياسية وثقافية وصلت إلى ملايين البشر.

 

لقد أثبت المصريون مرة أخرى أن قوتهم الحقيقية ليست في أقدام اللاعبين وحدها بل في وعي شعب يعرف كيف يحول حضوره إلى ظاهرة عالمية. فما يخرج من مصر لا يبقى داخل حدودها بل يعبر القارات ويصنع صدى لا يمكن تجاهله.

 

ولعل أكثر ما لفت الأنظار هو ذلك الالتفاف الشعبي الصادق حول المنتخب. لم يكن تشجيعًا لفريق كرة قدم فقط بل كان التفافًا حول اسم مصر. كانت لحظة اختفت فيها الخلافات وارتفع فيها صوت الوطن فوق كل الأصوات. لحظة شعر فيها كل مصري أن هذا العلم يجمعه مع ملايين غيره على هدف واحد ومشاعر واحدة.

 

وحين يتحدث العالم عن مصر حتى في لحظة الخسارة فهذا يعني أن مصر انتصرت في معركة التأثير. فالاحترام لا يُمنح فقط لمن يرفع الكأس بل لمن يترك أثرًا لا يُنسى في وجدان الجماهير.

 

أما الذين يراهنون دائمًا على إحباط المصريين أو التقليل من قيمة هذا الشعب فإن المشهد كان كافيًا للرد عليهم. مصر لا تحتاج إلى من يذكرها بحجمها. فهي كلما اجتمع شعبها على قلب واحد أثبتت أنها أكبر من حملات التشكيك وأقوى من محاولات التقليل.

 

قد لا تكون الكأس عادت إلى القاهرة هذه المرة لكن شيئًا أكبر عاد إلى المصريين. عاد الإيمان بأن هذا الوطن عندما يتوحد شعبه يستطيع أن يلفت أنظار العالم كله وأن يفرض احترامه دون أن يطلبه من أحد.

 

وهذه هي أعظم الانتصارات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى