مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : “أزمة إدارة أم احتكار سلطة؟!”وجوه لا ترحل… وأزمات لا تنتهي!”

حجم الخط:
” حين يتحول الفشل إلى مؤهل… وإعادة التدوير إلى قاعدة!””
لا ابحث فى نوايا لماذا تم تعيين هؤلاء ؟ ولا على اساس تم اختيارهم ؟ ولا من تدخل فى اختيار من ؟ ولا اشكك فى فساد مدة مضت على وجودهم ؟ لكن استمرارهم بات يطرح لدى الشارع الف علامة استفهام ؟في دولةٍ يتجاوز عدد سكانها المائة مليون، يفترض المنطق أن تزخر ساحاتها بعشرات الآلاف من الكفاءات القادرة على الإدارة والابتكار وصناعة القرار. لكن الواقع يطرح سؤالًا صادمًا: لماذا تبدو مواقع المسؤولية وكأنها حكرٌ على عدد محدود من الوجوه التي تتكرر بلا توقف؟ لماذا لا نطرح مسابقه لاختيار الكفاءات ؟
نفس الأسماء تتنقل بين المواقع،تدير هذا الملف اليوم، وتنتقل إلى غيره غدًا،تحضر في كل تشكيل، وتُستدعى في كل أزمة،
وكأن الدولة، بكل ما فيها من عقول وخبرات، لا تملك بدائل!
المشكلة ليست في شَغل المناصب… بل في فلسفة إدارتها.
حين يصبح البقاء في الموقع هو الهدف، لا تحقيق الإنجاز،وحين يتحول التدوير إلى وسيلة للبقاء، لا للمحاسبة، فإننا نكون أمام خلل حقيقي في بنية الإدارة، لا مجرد اختيارات فردية.
إن أخطر ما في “إعادة تدوير المسؤولين” ليس تكرار الوجوه، بل تكرار النتائج ذاتها:
نفس السياسات التي لم تُحدث فارقًا
نفس الوعود التي لا تتحقق ،نفس الأزمات التي تتكرر بأسماء مختلفة، وهنا يفقد التغيير معناه، وتتحول القرارات إلى مجرد إعادة ترتيب للمقاعد، لا إعادة بناء للمنظومة.
#الأكثر خطورة أن هذا النمط يخلق بيئة طاردة للكفاءات الحقيقية،
فحين يرى أصحاب الخبرة أن الفرص لا تُمنح على أساس الكفاءة،بل على أساس القرب أو الاعتياد،تتراجع الحماسة، ويغيب الطموح، وتُغلق أبواب الأمل أمام أجيال كاملة.كما أن استمرار نفس الوجوه، رغم تغير التحديات، يعني غياب الرؤية المتجددة.
فالعالم يتغير بسرعة،والتحديات تتطور،
ولا يمكن مواجهتها بعقليات ثابتة أو أدوات تقليدية.بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى فقدان الثقة،حين يشعر المواطن أن التغيير لا يمس جوهر الأداء،وأن المناصب تُدار بذات الأسماء، مهما تغيرت النتائج،
فإن الإحساس بالعدالة يتآكل،
وتتراجع الثقة في جدوى أي إصلاح.
السؤال الحقيقي هنا ليس: لماذا يتم تدوير نفس الأشخاص؟
بل: لماذا لا يتم الدفع بغيرهم؟
هل نعاني من نقص في الكفاءات؟
أم أن هناك خللًا في آليات الاختيار والتقييم؟
أم أننا أمام ثقافة إدارية تخشى التغيير، وتفضل “المجرب” حتى لو ثبت فشله؟
إن الدول لا تُبنى بالوجوه المتكررة،
بل بالأفكار الجديدة،ولا تتقدم بالمواقع الثابتة،بل بالحركة والتجديد والمحاسبة.
ما نحتاجه ليس مجرد تغيير أشخاص… بل تغيير منهج:
ربط البقاء في المنصب بمؤشرات أداء واضحة
تفعيل مبدأ المحاسبة على النتائج لا على النوايا
فتح المجال أمام الكفاءات الشابة والخبرات المتخصصة
إنهاء فكرة “المنصب الدائم” واستبدالها بثقافة “التكليف المؤقت”
تعزيز الشفافية في الاختيار والتعيين
وفى النهاية …إن إعادة تدوير المسؤول، رغم عدم صلاحيته، ليست مجرد خلل إداري…
بل مؤشر على غياب التجديد، وغياب الجرأة في اتخاذ القرار.
مصر لا تعاني من نقص في العقول…
بل من تأخر في اكتشافها ومنحها الفرصة.
وحين يأتي اليوم الذي يصبح فيه المنصب مسؤولية تُمنح للأجدر، لا عادة تُكرر لنفس الأسماء،
سنكون قد بدأنا أول خطوة حقيقية نحو إدارة حديثة تليق بدولة بحجم مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى