
تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مشهدًا لجاموسة قيل إنها تشبه أحد الرؤساء، ليتحول الأمر سريعًا إلى حالة من الجدل الواسع، انتهت ـ بحسب ما تم تداوله ـ بإعفائها من الذبح حتى لا يتسبب الأمر في توتر أو إحراج سياسي.
ورغم غرابة المشهد، فإن ما أثار دهشة الكثيرين لم يكن قصة الجاموسة نفسها، بل المقارنة التي أعادها البعض إلى الأذهان مع مشهد آخر أكثر قسوة وأشد وقعًا في الذاكرة العربية؛ وهو إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك، على مرأى ومسمع من العالم كله.
تلك اللحظة التي اعتبرها كثيرون إهانة لمشاعر ملايين العرب، لم تشهد وقتها نفس الحساسية، ولا نفس الضجيج العالمي الذي قد يثور اليوم بسبب حيوان أو لقطة عابرة على مواقع التواصل.
وهنا يبرز السؤال المؤلم:
كيف أصبح العالم أكثر انفعالًا تجاه “رمزية” حيوان، بينما مرّت مشاهد الدم والقتل والحروب في منطقتنا العربية وكأنها أمر عادي؟
القضية هنا ليست دفاعًا عن شخص أو نظام سياسي، بل الحديث عن ازدواجية المعايير التي باتت واضحة للجميع؛ فحقوق الإنسان التي تُرفع شعاراتها في المحافل الدولية، كثيرًا ما تختفي عندما يتعلق الأمر بالعرب أو بقضايا الشرق الأوسط.
لقد شاهد العالم إعدام رئيس عربي في يوم عيد، وشاهد بعده سنوات طويلة من الدماء والخراب والدمار في أكثر من دولة عربية، ثم عاد اليوم ليتعامل مع قصة “جاموسة” بحساسية مفرطة، وكأن قيمة الإنسان العربي أصبحت أقل من أي شيء آخر.
إن الإنسانية الحقيقية لا تتجزأ، والعدل لا يُقاس بالمصالح أو الجنسيات أو النفوذ السياسي.
فإذا كان العالم يرفض القسوة، فعليه أن يرفضها على الجميع، لا أن يختار متى يغضب ومتى يصمت.








