مقالات

منى صدقى تكتب : اصنعوا الأمل للناس

حجم الخط:
لا اكتب من باب التنظير ولا الفلسفة لكن اكتب من وجوه باتت عابثة وجدران باتت باهتة وتجارة لا تجدى مع الغلاء ..اناشدك ايها المسؤولين فلتكن مهمتكم صناعة الامل
فليس الأمل كلمة تُقال في الخطب، ولا شعارًا يُرفع على الجدران… الأمل إحساس دافئ يتسلل إلى قلوب الناس حين يرون التغيير بأعينهم، لا حين يسمعون عنه. هو تلك الطمأنينة التي يشعر بها الأب حين يجد قوت يومه بكرامة، وتلك الابتسامة التي ترتسم على وجه أمٍّ اطمأنت على علاج ابنها، وذلك الشعور الخفي بأن الغد—ولو ببطء—يسير نحو الأفضل.
الأمل لا يُولد من الفراغ… بل يُصنع.
يُصنع بقرارات مسؤولة تلمس الواقع، وتفهم وجع الناس، وتتحرك بصدق لا بضجيج. حين تُضبط الأسعار في الأسواق، لا يحتاج المواطن إلى خطاب يطمئنه… فالقرار نفسه يتحدث. وحين تُفتح أبواب العمل لو كانت فرصًا بسيطة يعود الإحساس بالقيمة، ويختفي شعور العجز الذي يثقل الصدور. وحين تتحسن الخدمات في مستشفى أو مدرسة أو طريق، يشعر الناس أن هناك من يراهم… من يسمعهم… من يعمل لأجلهم.
صناعة الأمل تبدأ من لحظة إدراك المسؤول أن الناس لم تعد تنتظر الوعود، بل تنتظر الفعل. أن الكلمة الطيبة لا تكفي، إذا لم تسندها خطوة على الأرض. وأن الثقةإن اهتزت لا تعود بخطابٍ مؤثر، بل بقرارٍ عادل، وتنفيذٍ سريع، ومتابعةٍ لا تعرف التراخي.
وفي كل مرة ينجح فيها قرار في تخفيف عبءٍ عن كاهل أسرة، أو في حل مشكلةٍ كانت تؤرق حيًّا كاملًا، يولد جزء جديد من الأمل. يكبر هذا الأمل حين تتكرر الأفعال، ويتحول من شعور فردي إلى حالة عامة… من مجرد رغبة إلى يقين بأن القادم أفضل.
نحن لا نطلب المعجزات… ولا نبحث عن صورة مثالية.
نريد فقط مسارًا واضحًا، وخطوات حقيقية، وإحساسًا صادقًا بأن الدولة تسير بنا إلى الأمام، ولو بخطى ثابتة.
وفي النهاية…
الأمل لا يُمنح… بل يُبنى.
يُبنى بقرار شجاع، وبمسؤول يشعر، وبيدٍ تعمل في صمت.
وحين يلتقي صدق النية مع قوة التنفيذ… يصبح الأمل واقعًا نعيشه، لا حلمًا ننتظره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى