مقالات
فريد عبد الوارث يكتب: “مصنع بصل سوهاج”.. كيف سقط عملاق التصدير في دوامة الإهمال؟

حجم الخط:
في قلب صعيد مصر يقف مصنع تجفيف البصل بمحافظة سوهاج شاهداً على واحدة من أبرز قصص التراجع الصناعي التي ما زالت تثير الجدل حتى اليوم، هذا الكيان الذي كان يمثل ركيزة أساسية في منظومة التصنيع الزراعي تحوّل إلى موقع مهجور بعد سنوات من التوقف!! في وقت تتزايد فيه الحاجة لكل مشروع إنتاجي قادر على دعم الاقتصاد الوطني.
لم يكن المصنع مجرد وحدة إنتاجية عادية بل كان مشروعاً استراتيجياً يخدم قطاعاً واسعاً من المزارعين، ويوفر فرص عمل لآلاف الأسر إلى جانب دوره المحوري في تصدير البصل المجفف إلى الأسواق الخارجية و على مدار سنوات لعب المصنع دوراً بارزاً في دعم القيمة المضافة للمنتج الزراعي المصري، وفتح آفاقاً واسعة للعملة الأجنبية.
بداية التراجع جائت مع التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال تسعينيات القرن الماضي دخل المصنع مرحلة جديدة ضمن برنامج الخصخصة وهي المرحلة التي شهدت تراجعاً تدريجياً في الأداء، غابت خطط التطوير والتحديث وتراجعت كفاءة التشغيل، لتبدأ ملامح الأزمة في الظهور حتى وصلت إلى ذروتها بتوقف المصنع عن العمل بشكل كامل عام 2008.
لغز التوقف مازال بلا تفسير رغم مرور أكثر من عقد على توقف المصنع لا تزال الأسباب الكاملة وراء هذا المصير غير محسومة، في ظل تعدد الروايات و التفسيرات فهناك من يرجع الأزمة إلى سوء الإدارة وغياب الرؤية، بينما يشير آخرون إلى الإهمال المتعمد الذي أدى إلى تآكل البنية التشغيلية كما تُطرح تساؤلات حول استغلال الموقع الاستراتيجي للمصنع في مقابل غياب قرار حاسم يعيد تشغيله رغم ما يمتلكه من إمكانيات.
لم يقتصر تأثير توقف المصنع على خسارة منشأة صناعية فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات واسعة آلاف العمال وجدوا أنفسهم خارج سوق العمل فيما فقد المزارع السوهاجي منفذاً رئيسياً لتسويق محصوله، وهو ما انعكس على دورة الإنتاج الزراعي، كذلك، خسرت مصر فرصة مهمة لتعزيز صادراتها من المنتجات الزراعية المصنعة، في وقت تتنافس فيه الأسواق العالمية على هذا النوع من الصناعات.
في ظل هذه المعطيات تتصاعد الأصوات المطالبة بإعادة إحياء المصنع سواء من خلال تطويره أو طرحه للاستثمار الجاد فإعادة تشغيله لا تعني فقط استعادة منشأة متوقفة بل تمثل خطوة نحو دعم الصناعة في صعيد مصر، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرة التصديرية للدولة.
ويبقى هذا الملف مفتوحاً أمام صُنّاع القرار: هل يتحول مصنع تجفيف البصل بسوهاج من رمز للتراجع إلى نموذج للإنقاذ وإعادة التشغيل؟ أم يستمر كواحد من أبرز الأمثلة على الفرص الضائعة في القطاع الصناعي؟








