مقالات

خالد محمد الحميلي يكتب : الكذاب… بطل الحكاية التي تنتهي بفضيحته

حجم الخط:
ليس كل كذاب يبدأ كبيرًا، بل أغلبهم يبدأ بكذبة صغيرة، لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تكبر داخله حتى تتحول إلى أسلوب حياة. يبرر لنفسه في البداية: “موقف وعدّى”، ثم يكتشف أن الموقف لم ينتهِ، بل بدأ للتو.
الكذاب يعيش حكاية من تأليفه، يضيف إليها كل يوم سطرًا جديدًا، ويُعدّل في تفاصيلها حتى لا تنكشف. لكنه، مع كل تعديل، يبتعد خطوة أخرى عن الحقيقة، ويقترب خطوة من السقوط.
المشكلة ليست في الكذبة نفسها، بل في الثمن الذي يدفعه صاحبها. راحة مؤقتة، مقابل قلق دائم. لحظة هروب، مقابل خوف مستمر من المواجهة. وكلما طال الوقت، زاد الثقل، حتى تصبح الكذبة عبئًا لا يُحتمل.
الغريب أن بعض الكذابين لا يكتفون بخداع الآخرين، بل يخدعون أنفسهم أيضًا. يكررون الحكاية حتى يصدقوها، فيفقدون القدرة على التفرقة بين ما حدث فعلًا وما اختلقوه. وهنا يتحول الكذب من تصرف إلى طبيعة.
لكن الحقيقة لها عادة لا تتغير… أنها تظهر. قد تتأخر، قد تختبئ، لكنها لا تختفي. وعندما تخرج، لا تكتفي بكشف الكذبة، بل تكشف معها كل ما بُني عليها.
في النهاية، لا يسقط الكذاب بسبب كذبة واحدة، بل بسبب تراكمها. يسقط حين يعجز عن تذكر ما قاله، أو حين تتعارض رواياته، أو حين يخذله تفصيل صغير لم ينتبه له.
ويبقى السؤال: هل يستحق الكذب كل هذا العناء؟
الإجابة يعرفها كل من جرّبه… لكنه غالبًا يعرفها بعد فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى