مقالات
جمال حسين يكتب : كوبا هدف ترامب القادم!!

حجم الخط:
في الأيام الأخيرة، تحولت قصة الدكتور ضياء العوضي من مجرد مقاطع فيديو عابرة إلى قضية رأي عام وهزة عنيفة لثوابت المجتمع سواء الثوابت الطبية أو الوعى الجمعى أو ثقافة المجتمع وتصديقه لكل ماهو مغلف بغلاف ايدلوجى حتى ولو كان خطرا للموت .وهنا الإشكالية الحقيقية لا تكمن في شخص الطبيب، بل في الطريقة التي جرى بها تقديمه واعتناق أفكاره وكأنها “نصوص مقدسة” لا تقبل النقاش.
وهنا نرصد بعض الحقائق الغائبة
أولاً: العبث بالثوابت الطبية هو أخطر ما برز في هذه الظاهرة بمعنى أدق تم ترويج و تداول أفكار طبية تخالف بديهيات العلم، مثل التشكيك في استخدام الإنسولين لمرضى السكري. وهذه ليست مجرد “آراء شعبية”، بل هي مجازفة بالأرواح. وهنا استشهد بصرخة التحذير التى أطلقتها الدكتورة أماني صلاح الدين (استشاري طب الطوارئ والحالات الحرجة) و التي حذرت فيها بلهجة حاسمة: “محدش يوقف الأدوية بتاعته.. هتموتوا هتموتوا.. اللهم ابلغت”.
ثانياً: السوشيال ميديا.. صناعة “التقديس” وتزييف الحقيقة..
الكارثة الأخرى وهى تحول المنصات الرقمية من وسيلة نقل معلومة إلى ساحة لإصدار الأحكام وتكريس “صناعة الترند” على حساب الدقة وصحيح العلم بل عملت على انتشار الأفكار كالنار في الهشيم دون مناقشة علمية، وانخرط “البلوجرز” والمشاهير في ترويج الفيديوهات بشكل مثير وغريب.وقد غاب النقد العقلاني بل ساهمت الصفحات غير المتخصصة في تضخيم القصة بخطاب عاطفي، مما حول الشخصية إلى حالة من “التقديس” التي ترفض أي نقد علمي.ويُنظر إلى أي تساؤل باعتباره هجومًا، وهو ما يعوق النقاش الموضوعي.
ثالثاً: عوار النخبة والقصور المؤسسي
ايضا من الحقائق الغائبة فى قصة الطيبات كشفت تلك الواقعة عن فجوة كبيرة في تصدي الجهات المنوط بها حماية المجتمع واولها موقف النقابة الصادم وتأخرها في اتخاذ موقف حاسم وشرح تعارض هذه الأفكار مع القواعد المهنية منذ اللحظة الأولى أدى لاتساع رقعة اللغط فغياب التدخل المبكر ترك الفراغ المعلوماتي أمام الشائعات دون رد رسمي حاسم سمح للمعلومات الخاطئة أن تتحول تدريجياً إلى “حقائق” بفعل التكرار.
رابعاً: نظرية المؤامرة والهروب من الواقع
من الحقائق الغائبة أيضا مع غياب المعلومات الموثقة حول ملابسات الظهور أو الوفاة، قفزت “نظرية المؤامرة” لتمنح الناس إجابات سهلة ومريحة بعيداً عن الحقائق الطبية والقانونية. هذا النوع من التفكير هو هروب من مواجهة “الحقيقة” التي لا تُبنى إلا على:
بيانات رسمية من الجهات المختصة وتقارير طبية وقانونية موثقةوشهادات واقعية يمكن التحقق منها.
خامساً..تأخر النقابة وعدم إنفاذ القانون
من الحقائق الكارثية فى قصة العوضى هو تأخر قرار النقابة بفصله وعدم التصدى لأفكاره ونظامه برغم مخالفتها الثوابت الطبية أيضا عدم إنفاذ القانون فى محاسبة مروجيها من المنصات والصفحات الكبيرة والبلوجرات الجهلاء الذين لم يكتمل تعليمهم وتدخلوا فى ثوابت طبيه
سادسا ..الإعلام الرسمى والمواقع
اعتقد ان احد اسباب كارثة قصة العوضى وانتشارها هو عدم وجود اعلام حقيقي واقعى واعى سواء رسمى يتصدى للظواهر التى تهدد أمن وسلامة المجتمع وعدم وضع ضوابط للاعلام الخاص فى استضافته لكل صاحب نظرية كونيه افلاطونيه كارثية
الخلاصة: نحن شعب يميل إلى تصديق كل ما هو مغلف بغلاف ايدلوجى حتى ولو كان خطرا للموت أو منافيا للعلم والثوابت الطبية التى بذل العلماء أرواحهم فى تلك الاستنتاجات التى أدت إلى علاج الملايين ..أيضا شعب يميل إلى تصديق نظرية المؤامرة بشكل مرعب فهى تعطيه اجابات سهلة عن البحث والتمحيص ..شعب أثبت أن ليس لديه نخبه ولا مثقفين ولا قانون قادر على حماية الناس من محبي الشهرة والتريند والمرضى النفسيين ..شعب تستهويه اى خرافات طالما لها صبغة خاصة ..مازال وسيظل لا يفضل العلم عن خرافات الجهلاء
وفى النهاية …قضية ضياء العوضي لم تعد واقعة فردية، بل أصبحت نموذجاً كاشفاً لطريقة تعاملنا مع الأزمات. الواجب اليوم ليس الانحياز لرواية عاطفية، بل الانحياز للعلم والمسؤولية… ودعم كل ما هو قائم على الثوابت الطبية العالمية، ورفض أي محاولة لتزييفه، مهما كان صاحبها.
الحقيقة لا تُستقى من “الترند”، بل من القواعد الراسخة التي تحمي حياة البشر.








