مقالات
عبد الرحمن ابو كريشة يكتب ” علي درب القدر “

حجم الخط:
دعِ الأيّامَ تفعَلْ ما تشاءُ ولا تُثارْ
واصبرْ لقلبِكَ إن تقلّبَ فيهِ ليلُ الدهرِ واحتارْ
لا تحزننْ لِما مضى، فالماضي انطوى خَبَرًا
والمستقبلُ المأمولُ في علمِ الإلهِ يُدارْ
وخفّفْ عن فؤادِكَ ما يُثقِّلُهُ من الأسى
فالحملُ إن طالَ انثنى، والصبرُ يُورثُ اقتدارْ
وإذا رأيتَ الدهرَ قد أعطى وأمسكَ مرّةً
فاعلمْ بأنّ العدلَ في تقديرِهِ تيّارْ
لا تركننْ لزخارفِ الدنيا وزينتِها
فالزهرُ يذبلُ، والقصورُ يطولُها الانهيارْ
واغنمْ صفاءَ القلبِ إن عزَّ الصفاءُ بهِ
فالقلبُ إن صَفَتِ النوايا زانهُ الإشراقُ والأنوارْ
واصفحْ، فإنّ الصفحَ يرفعُ قدرَ صاحبِهِ
والحقدُ نارٌ في الضلوعِ، وقودُها الإصرارْ
وإن ابتُليتَ بضيقِ حالٍ أو بشدّةِ ما
فاذكرْ بأنّ مع البلاءِ لطفَهُ الجبّارْ
كم عثرةٍ في الدربِ كانت سببًا لنهضةٍ
وكم انكسارٍ أورثَ الإنسانَ إصرارْ
لا تُكثرنْ لومَ الزمانِ فإنّهُ سببٌ
بل لُمْ هواكَ، ففيه أصلُ الذنبِ والأوزارْ
واطلبْ من الرحمنِ عفوًا صادقًا أبدًا
فاللهُ يغفرُ زلّةَ العبدِ الذي استغفارْ
واسلكْ سبيلَ الحقِّ لا تخشَ العِدى أبدًا
فالحقُّ منتصرٌ، وإن طالَ المدى واحتارْ
وإذا صحبتَ الناسَ فاخترْ خيرَهم خُلُقًا
فالمرءُ يُعرفُ بالرفيقِ، ورفقهُ معيارْ
واصنعْ لنفسِكَ في الحياةِ مروءةً خالدةً
فالذكرُ يبقى، وسائرُ الأشياءِ تنهارْ
وإذا بلغتَ من الطموحِ منازلًا عُلْيا
فاشكرْ، فبالشكرِ يدومُ الفضلُ والإكثارْ
هذا طريقُ العزِّ فاسلكْهُ على ثقةٍ
فالعزُّ بالصبرِ، لا بالمالِ أو أبهارْ
واذكرْ إذا ما الليلُ أرخى سدلهُ ظلمًا
أنّ الصباحَ وراءَ الغيمِ يُنتظارْ
وإذا تعثّرَ دربُكَ المأمولُ في زمنٍ
فالعزمُ مركبُكَ المكينُ بهِ تُنالُ الدارْ
لا تيأسنْ إن خانَكَ الرجاءُ في بشرٍ
فاللهُ خيرُ مُعينٍ، فضلُهُ مدرارْ
واخفضْ جناحَ اللينِ للضعفاءِ في كرمٍ
فاللينُ يفتحُ أبوابًا لها إكبارْ
واعلُ بهِمَّتِكَ التي تسمو بصاحبِها
فالطيرُ يعلو حين يشتدُّ لهُ المِقْدارْ
واحذرْ هوى النفسِ الذي إن طاوعتَهُ غوى
فالنفسُ إن أُطلقتْ تُردي وتستشري بها الأخطارْ
واجعلْ لنفسِكَ في الخفاءِ عبادةً خَفِيّةً
فالسرُّ أصلُ القبولِ، بهِ يُنالُ فخارْ
واختمْ حياتَكَ بالرجاءِ وحسنِ ظنٍّ دائمٍ
فاللهُ أكرمُ من يُرجى، لهُ الإنعامُ








