مقالات
فريد عبد الوارث يكتب: صفقة بمليار ونصف تتبخر … من أوقف تسليح السودان في لحظة الحسم؟

حجم الخط:
ضغوط سياسية وتمويل مُلغى من جانب السعودية يعيدان خلط أوراق الحرب ويضعان السودان أمام اختبار مصيري، ذلك التطور المفاجئ يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية معقدة، توقفت واحدة من أكبر صفقات التسليح التي كان يعوّل عليها الجيش السوداني لتعزيز قدراته القتالية، بعد قرار باكستان إلغاء اتفاق ضخم بلغت قيمته نحو 1.5 مليار دولار، نتيجة سحب التمويل في توقيت بالغ الحساسية.
الصفقة، التي وُصفت بأنها كانت قادرة على تغيير موازين القوى على الأرض، لم تكن مجرد اتفاق عسكري تقليدي، بل حزمة متكاملة من القدرات الهجومية والدفاعية، فقد تضمنت طائرات هجومية متطورة وأكثر من 200 طائرة مسيّرة متعددة المهام بين الاستطلاع والهجوم، إلى جانب أنظمة دفاع جوي حديثة، و طائرات تدريب فضلًا عن مقاتلات “جيه إف-17” التي تمثل إضافة نوعية لسلاح الجو.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذه الصفقة، جاءت تبريرات إلغائها محاطة بجدل واسع، حيث ربطت تقارير القرار بحالة استياء إقليمي من طبيعة العلاقات العسكرية التي تربط الجيش السوداني بإيران، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير التوازنات السياسية في قرارات يُفترض أن تحكمها اعتبارات الأمن والدفاع.
توقيت القرار أثار موجة من الاستياء، خاصة أنه يأتي في ظل ظروف معقدة يواجهها السودان، حيث تتصاعد التحديات الأمنية والإنسانية بشكل غير مسبوق ويرى مراقبون أن ما جرى يعكس نمطًا من إدارة الملفات الإقليمية قائمًا على المصالح والضغوط بعيدًا عن دعم الدول التي تواجه أزمات وجودية.
وفي الوقت الذي يُنتقد فيه التعاون العسكري السوداني مع إيران، يشير البعض إلى أن هذا التعاون ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات ما يطرح تساؤلًا حول دوافع الاعتراض الحالية، خصوصًا في ظل ما يصفه متابعون بتراجع الدعم العربي للسودان في مواجهة أزمات داخلية حادة.
التطورات لم تتوقف عند حدود إلغاء الصفقة بل امتدت إلى ضغوط دولية متزايدة حيث برزت مؤشرات على تشديد القيود الاقتصادية من بينها تعثر محاولات إعادة دمج النظام المصرفي السوداني في المنظومة المالية العالمية، رغم ما قدمته الخرطوم من إصلاحات خلال فترة الحرب وتشير مصادر إلى أن شروطًا سياسية مثل إنهاء الحرب وتشكيل حكومة مدنية، طُرحت كمدخل لإعادة الانفتاح المالي.
كما شهدت الفترة الأخيرة تحركات أمنية لافتة من بينها توقيف أشخاص بتهم تتعلق بوساطة صفقات سلاح مرتبطة بالسودان، في إطار ما يبدو أنه تصعيد دولي للضغط على مسارات التسليح والدعم العسكري.
في خلفية المشهد، يظل ملف التعاون العسكري بين السودان وإيران حاضرًا مع تقارير سابقة تحدثت عن مشاريع تسليحية وتخزين معدات داخل الأراضي السودانية، ما يعكس تعقيد شبكة العلاقات والتحالفات التي تحيط بالأزمة.
ورغم كل هذه التحديات تتجه الأنظار إلى الداخل السوداني، حيث يبرز رهان أساسي على قدرة الدولة في الاعتماد على إمكانياتها الذاتية وسط دعوات لعدم الارتهان للدعم الخارجي الذي تحكمه حسابات متغيرة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يؤدي إلغاء هذه الصفقة إلى إطالة أمد الصراع أم يدفع السودان لإعادة صياغة استراتيجيته العسكرية والسياسية بشكل أكثر استقلالية؟
في ظل هذا المشهد المضطرب، يبدو أن المنطقة بأكملها قد تتأثر بتداعيات القرار خاصة مع الترابط الوثيق بين الأمن الإقليمي في وادي النيل والقرن الأفريقي ما يجعل ما يحدث في السودان قضية تتجاوز حدوده إلى دوائر أوسع.
وفي النهاية، يظل الأمل معقودًا على قدرة الشعوب في تجاوز المحن وعلى حلول تضع حدًا للصراع وتحفظ للدول سيادتها وأمنها بعيدًا عن صراعات النفوذ وتقاطعات المصالح.
ويبقى السؤال … إلى متى ستظل الأمة رهينه لمحدثي النعمة أمراء ممالك العنكبوت و البترودولار ؟ وفي كل مرة يثبت خطأ حساباتهم وتدفع ثمنه أجيال و أجيال.








