حماية صحة المصريين مسؤولية مشتركة.. والرقابة الميدانية هي خط الدفاع الأول

رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها الدولة المصرية في القطاع الصحي من خلال المبادرات الرئاسية المتعددة التي أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي أسهمت في تحسين مستوى الرعاية الصحية والكشف المبكر عن الأمراض وتعزيز جودة الحياة للمواطنين، فإن الحفاظ على صحة المواطن لا يقتصر على المبادرات الصحية وحدها، بل يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين جميع أجهزة الدولة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، إلى جانب السادة المحافظين ورؤساء المدن والأحياء، باعتبارهم شركاء أساسيين في حماية الصحة العامة من خلال المتابعة الميدانية المستمرة والرقابة الفاعلة.
فمن الضروري أن تُكثف وزارة التنمية المحلية والمحافظات حملاتها الدورية على المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية والخاصة، للوقوف على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتأكد من توافر المستلزمات الطبية، والالتزام بمعايير الجودة، ومعالجة أي أوجه قصور بشكل فوري.
ولا تقل أهمية عن ذلك الرقابة المستمرة على الأسواق والهايبر ماركت والمخابز ومنافذ بيع الأغذية، للتأكد من صلاحية المنتجات الغذائية وجودتها، وسلامة طرق حفظها، فضلًا عن متابعة الالتزام بالأسعار العادلة، بما يحمي المواطنين من أي منتجات غير مطابقة للمواصفات أو أي ممارسات تضر بصحتهم أو تثقل كاهلهم.
ومن هنا، فإن الحاجة أصبحت ملحة لتشكيل لجان متابعة ميدانية دائمة تضم ممثلين عن وزارة التنمية المحلية والمحافظات والأحياء والجهات الرقابية المختصة، تكون مهمتها تنفيذ جولات تفتيش مفاجئة ومنتظمة، ورفع تقارير دورية تتضمن الملاحظات والتوصيات والإجراءات التصحيحية.
وفي المدن الجديدة، تقع على عاتق وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ورؤساء أجهزة المدن، مسؤولية مماثلة تستوجب تفعيل لجان رقابية تتابع أداء المستشفيات والوحدات الصحية، وترصد جودة الخدمات المقدمة، إلى جانب المرور على المدارس والمخابز ومنافذ بيع الأغذية للتأكد من سلامة المنتجات، وجودة الخدمات، والالتزام بالاشتراطات الصحية والأسعار المناسبة.
إن بناء مدن حديثة لا يكتمل بالطرق والمباني والبنية التحتية وحدها، وإنما يكتمل أيضًا بتوفير بيئة صحية آمنة، ورقابة ميدانية فعالة، وخدمات تليق بالمواطن المصري.
إن حماية صحة المواطن مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب حضورًا ميدانيًا مستمرًا من جميع الجهات التنفيذية، وتفعيلًا حقيقيًا للرقابة الوقائية، بما يعزز جهود الدولة ويحافظ على مكتسبات المبادرات الرئاسية، ويضمن وصول خدمات صحية وغذائية آمنة وعالية الجودة لكل مواطن في جميع أنحاء الجمهورية.








