مقالات

عندما تتحول فرحة الانتظار إلى انتحار

كتبت-دميانة وجية

حجم الخط:

تتوالى أحداث الثانوية العامة كل عام، بدءًا من الامتحانات وصولًا إلى النتيجة التي ينتظرها الطلاب وأولياء الأمور بقلق وترقب. وما إن تُعلن النتائج حتى تعلو أصوات الفرح في بيوت، بينما يخيم الصمت على بيوت أخرى. لكن الأمر لم يعد يتوقف عند الفرح أو الحزن، فمع كل موسم للنتائج تتصدر أخبار انتحار بعض الطلاب المشهد، وكأن ورقة الدرجات أصبحت حكمًا نهائيًا على الحياة.

لماذا أصبح طالب في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة يرى أن مستقبله انتهى لأنه لم يحقق المجموع الذي تمناه؟ ولماذا تحولت الثانوية العامة من مرحلة تعليمية إلى معركة يخوضها الطالب وهو يشعر أن أي نتيجة أقل من المتوقع تعني خسارة كل شيء؟

المؤلم أن المجتمع نفسه يشارك، دون أن يشعر، في صناعة هذا الضغط. فمنذ بداية العام الدراسي، تتردد عبارات مثل: “مستقبلك كله في السنة دي” و*”لو ضاعت الثانوية ضاع عمرك”*، حتى يقتنع بعض الطلاب بأن قيمتهم أصبحت مرهونة برقم يُكتب في كشف الدرجات.

ثم تأتي لحظة إعلان النتيجة، فيجد بعض الطلاب أنفسهم عاجزين عن مواجهة خيبة الأمل أو نظرات الآخرين أو المقارنات التي لا ترحم. وبين لحظة صدمة ولحظة يأس، تقع مآسٍ كان يمكن تجنبها لو أدرك الجميع أن الثانوية العامة ليست نهاية الطريق.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تتكرر كل عام، ومع ذلك نتعامل معها وكأنها مجرد خبر عابر. بينما الحقيقة أنها ناقوس خطر يدعونا إلى إعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى التعليم والنجاح، وفي حجم الضغوط التي نلقي بها على عاتق أبنائنا.

فالنتيجة قد تحدد كلية، لكنها لا تحدد قيمة إنسان، ولا ترسم مستقبله بالكامل. أما الحياة، فهي أكبر بكثير من مجموع، وأثمن من أن تنتهي بسبب امتحان.

زر الذهاب إلى الأعلى