مقالات

منى صدقى تكتب : حين تشتد الأزمات… يصبح الوقوف بجوار الناس واجبًا لا خيارًا

حجم الخط:
برغم ما أمر به من ظروفٍ شخصية وعائلية قاسية، وبرغم فقدان رب الأسرة الذي كان – بعد فضل الله سبحانه وتعالى – السند والعون، والذي قدم لنا من الخير والعطاء ما يجعلنا ندين له بالفضل والجميل طوال العمر، فقد حاولت أن أتنحى مؤقتًا عن أداء دوري المؤسسي والخدمي حتى ألتقط أنفاسي، لكنني لم أستطع.
لم أستطع لأن هناك أسرًا وضعت ثقتها فينا، وأناسًا حملونا أمانة ظروفهم الصعبة وآلامهم، فكيف نتخلى عنهم في الوقت الذي هم فيه أشد احتياجًا لمن يمد لهم يد العون؟ إن الرسالة الحقيقية لا تتوقف عند الأزمات، بل يظهر صدقها في أصعب اللحظات.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كثير من الأسر، وما يواجهه المواطن البسيط من أعباء متزايدة، أصبح لزامًا على جميع مؤسسات المجتمع، وكل من أنعم الله عليه بالقدرة، أن يتحمل مسؤوليته تجاه الفئات الأولى بالرعاية، مهما كانت ظروفه الشخصية أو النفسية، لأن قوة الأوطان تبدأ من حماية الإنسان وصون كرامته.
إن المسؤولية المجتمعية ليست مجرد شعار يُرفع، بل التزام حقيقي يُترجم إلى مواقف صادقة ومبادرات جادة تخفف من معاناة المحتاجين، وتساند الأرامل والأيتام، وتدعم المرضى، وتمنح الشباب الأمل في فرصة عمل وحياة كريمة.
واليوم، نحن في أمسّ الحاجة إلى توسيع مظلة التكافل الاجتماعي، وتشجيع المبادرات التنموية التي لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تمتد إلى تمكين الأسر اقتصاديًا، وخلق فرص إنتاج وعمل تحفظ كرامة الإنسان، وتمنحه القدرة على الاعتماد على نفسه.
كما أن دور رجال وسيدات الأعمال لا يقتصر على الاستثمار وتحقيق النجاح، بل يمتد إلى المشاركة الفاعلة في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة، فكل مبادرة صادقة، وكل يد تمتد بالعطاء، هي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن واستقراره.
رحم الله من كان لنا سندًا وعونًا، وجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وأعاننا على مواصلة الطريق الذي آمن به، طريق خدمة الناس، ومد يد العون لكل محتاج.
حفظ الله مصر وشعبها، وألهمنا جميعًا أن نكون سندًا لبعضنا البعض، فالأوطان تُبنى بالعمل، وتقوى بالتراحم، ويظل الإنسان أغلى ما نملك.
زر الذهاب إلى الأعلى