تقارير وتحقيقات
حق فاطمة في الحياة بلا ألم صرخة استغاثة تضع المنظومة الطبية والإنسانية أمام مسؤولياتها

حجم الخط:
مشكلتى مشكلة ناس كتير من ذوى الهمم اتولدت طفلة بريئة دخلت المستشفى وبدأت تحارب أكتر من 25 عملية ف المخ والنخاع الشوكى والعمود الفقرى والقدم والمفاصل حياة مليانة وجع وألم حياتى عبارة عن دكاترة ومستشفيات وأوضة عمليات ورعب كبير ولما بدأت أخرج للدنيا جاتلى قرحة روحت لأكتر من دكتور وعملت عمليات تنظيف وخياطة وغيارات ولسه مفيش علاج هو الطب ف مصر وقف على إنكم تتعلموا ف الناس المفصل اتخلع ومحتاجة عملية لكن القرحة ملهاش علاج عندى أم بالدنيا تعبت معايا كتير نداء لوزير الصحة ووزيرة التضامن ورئيس الجمهورية ياريت يكون لينا علاج ياريت الدكاترة متجربش فينا من حقى أتعالج من حق ذوى الهمم يعيشوا من غير ما يتألموا
فاطمة وليد مبادرة أنا المبدع
تختزل كلمات الابنة فاطمة وليد مأساة إنسانية وقصوراً مؤسسياً يتجاوز مجرد الحالة المرضية الفردية فهي تفتح ملفاً شائكاً حول جودة الرعاية الطبية المقدمة لذوي الهمم في مصر ومدى توفر التخصصات الدقيقة التي تتعامل مع حالاتهم المعقدة دون تحويل أجسادهم إلى ساحات للتجارب أو التعلم إن الحالة التي تعرضها فاطمة تكشف عن عدة فجوات جوهرية في التعامل مع ملف ذوي الإعاقة الحركية والمتعددة تبدأ من غياب التخصصات البينية حيث تحتاج حالات ذوي الهمم الذين خضعوا لعشرات العمليات في المخ والأعصاب والعمود الفقري إلى فريق متكامل وما تعاني منه فاطمة من قرحة مزمنة تعيق جراحة المفصل هو نتيجة لتداخل معقد بين ضعف التروية الدموية ونقص الحركة والآثار الجانبية للعمليات السابقة ولا يمكن لطبيب عظام أو جراح تجميل العمل منفرداً في هذه الحالة
كما تبرز أزمة الطب التجريبي وغياب البروتوكولات حيث تشير شكوى فاطمة من التعلم في البشر إلى غياب مسارات واضحة ومعتمدة للتعامل مع المضاعفات النادرة وحين يتحول التدخل الجراحي إلى محاولات خطأ وصواب متكررة يفقد المريض ثقته في المنظومة ويزداد العبء الجسدي والنفسي عليه ويظل الحق في العلاج المتقدم غائباً رغم أن القرح المزمنة في حالات ذوي الهمم لم تعد مستعصية عالمياً مع ظهور تقنيات العلاج بالأكسجين تحت الضغط والترقيع الجلدي المتقدم وعلاجات التحفيز الحيوي ويبقى السؤال قائماً حول سبب عدم توفر هذه التقنيات بشكل ميسر ومجاني تحت مظلة التأمين الصحي الشامل أو قرارات العلاج على نفقة الدولة
إن مساعدة فاطمة وغيرها من أبطال أنا المبدع تتطلب تحركاً على مسارين أولهما المسار المؤسسي من خلال تشكيل لجنة استشارية عليا من كبار أساتذة جراحة التجميل المتخصصين في القرح المزمنة وجراحة العظام لفحص الحالة ووضع خطة علاجية نهائية تنقذها من دوامة عمليات التنظيف غير المجدية من قبل وزارة الصحة مع قيام وزارة التضامن الاجتماعي بتوفير الدعم النفسي واللوجستي للأم المثابرة وتوفير الأجهزة التعويضية والمستلزمات الطبية عالية الجودة التي تمنع تدهور القرح أما المسار الثاني فهو المسار المجتمعي والطبي بضرورة تبني المؤسسات الطبية الكبرى والمستشفيات الجامعية لمبادرة أنا المبدع لتكون مظلة طبية تحتضن هذه المواهب وتوفر لهم مساراً أخضر في العلاج بعيداً عن البيروقراطية مع ضرورة تدريب صغار الأطباء على سيكولوجية التعامل مع ذوي الهمم وتقدير هشاشة وضعهم الجسدي بحيث لا يُتخذ قرار جراحي إلا بيقين علمي تام
إن صرخة فاطمة وليد ليست طلباً للمساعدة بقدر ما هي إعلان عن حق أصيل في الوصول إلى علم طبي حقيقي يداوي ولا يجرح ويمنح الأمل لا الألم إن واجبنا كمتخصصين وإعلاميين هو إيصال هذا الصوت إلى كل ذي سلطة لضمان أن تكون العملية القادمة لفاطمة هي بوابة العودة للحياة وليس فصلاً جديداً من فصول الوجع








