منوعات

حين يصبح الهروب موتًا… من ينقذ شباب سوهاج؟

حجم الخط:
في كل يوم تقريبًا، نسمع خبرًا جديدًا يهز القلوب قبل العقول… شاب ألقى بنفسه من أعلى كوبري أخميم، أو آخر اختار طريقًا أسرع نحو النهاية هربًا من ضغوط الحياة. مشاهد أصبحت مؤلمة ومتكررة، حتى كأنها تحاول أن تقول لنا: هناك خلل كبير… وهناك صرخة لم يسمعها أحد.
المؤلم في الأمر ليس فقط فقدان الأرواح، بل بساطة الأسباب التي تدفع البعض لهذا القرار القاسي؛ خلاف أسري، ضيق مادي، أزمة عاطفية، أو حتى كلمة جارحة. هل وصلت هشاشة النفس إلى هذا الحد؟ أم أننا فشلنا في بناء إنسان قادر على الصمود؟
الحقيقة أن الانتحار ليس حلاً… بل هو لحظة ضعف تسبق خسارة لا تعوض. ديننا واضح في تحريم قتل النفس، وقيمنا المجتمعية كانت دائمًا تدعو للصبر والتحمل والتكافل. لكن يبدو أن هذه القيم بدأت تتآكل أمام ضغط الحياة وتسارعها، وغياب الاحتواء الحقيقي.
هل الحل في وضع أسلاك أعلى الكباري؟ أو بناء حواجز أكثر
صلابة؟
بصراحة… لا.
هذه مجرد مسكنات، تعالج النتيجة لا السبب. الحل الحقيقي أعمق بكثير.
نحن بحاجة إلى وقفة صادقة من الجميع:
الأسرة أولًا، التي يجب أن تكون ملاذًا آمنًا لا مصدر ضغط.
المدرسة، التي لا تكتفي بالتعليم بل تبني إنسانًا واعيًا قويًا نفسيًا.
المسجد والكنيسة، في دورهما الحقيقي في التوجيه والاحتواء.
الإعلام، الذي عليه أن يسلط الضوء بوعي لا بإثارة.
والمجتمع كله، الذي يجب أن يتخلى عن القسوة والأحكام السريعة.
نحتاج أن نُعلّم أبناءنا أن الفشل ليس نهاية، وأن الضيق مؤقت، وأن كل أزمة مهما كبرت لها مخرج. نحتاج أن نفتح باب الحوار، أن نستمع بدل أن نحكم، أن نحتوي بدل أن نُقصي.
كم من شاب كان يحتاج فقط كلمة طيبة… نظرة اهتمام… حضن أمان… فاختار بدلًا منها السقوط!
السؤال الحقيقي الآن:
أين نحن من مسؤوليتنا تجاه هؤلاء؟
وأين دورنا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
القضية لم تعد فردية… بل أصبحت مسؤولية مجتمع كامل.
وإن لم نتحرك الآن، فسنظل نعدّ الضحايا… ونكتب عن الألم… دون أن نغير شيئًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى