منوعات

رشا الجزار: اليوم العالمي للبيئة فرصة لتحويل المسؤولية البيئية إلى ثقافة مجتمعية مستدامة

حجم الخط:

أكدت الخبيرة التربوية رشا ربيع الجزار أن الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، يجب ألا يقتصر على كونه مناسبة رمزية أو فعالية موسمية للتوعية، بل ينبغي أن يمثل نقطة انطلاق حقيقية لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية تجاه القضايا البيئية التي أصبحت تمس حياة الإنسان بشكل مباشر في مختلف أنحاء العالم.

وقالت: إن التحديات البيئية التي يشهدها العالم اليوم، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، وتراجع جودة الموارد الطبيعية، والتلوث بمختلف أشكاله، تؤكد أن الحفاظ على البيئة لم يعد قضية تخص الحكومات أو المنظمات الدولية فقط، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة فاعلة من جميع أفراد المجتمع ومؤسساته.

 

وأوضحت رشا الجزار في تصريح لـها أن العالم يعيش مرحلة دقيقة تستوجب إعادة النظر في أنماط الاستهلاك والسلوكيات اليومية التي تؤثر بصورة مباشرة على البيئة، مشيرة إلى أن العديد من المشكلات البيئية الراهنة هي نتاج سنوات طويلة من الاستنزاف غير الرشيد للموارد الطبيعية، وعدم الالتزام بمبادئ التنمية المستدامة التي توازن بين احتياجات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.

 

وأضافت “الجزار” أن الوعي البيئي يمثل حجر الأساس في مواجهة هذه التحديات، مؤكدة أن بناء الإنسان الواعي بقضايا البيئة يبدأ من التعليم والتربية، حيث تلعب المؤسسات التعليمية دورًا محوريًا في غرس قيم المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز مفاهيم الاستدامة لدى الأطفال والشباب منذ المراحل العمرية المبكرة.

 

وشددت على أن التربية البيئية لم تعد خيارًا تكميليًا داخل المنظومة التعليمية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات العالمية الراهنة، موضحة أن إعداد أجيال قادرة على التعامل الواعي مع القضايا البيئية يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا واستدامة.

 

وأشارت إلى أن أخطر ما تواجهه المجتمعات في الوقت الراهن ليس فقط حجم التلوث أو التدهور البيئي، وإنما الاعتياد على هذه الظواهر والتعايش معها باعتبارها أمرًا طبيعيًا، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإحساس بخطورة المشكلة ويؤخر اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها.

 

وأكدت على أن حماية البيئة تبدأ من السلوك الفردي قبل القرارات الكبرى، لافتة إلى أن الممارسات اليومية البسيطة مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وتقليل النفايات، والحفاظ على النظافة العامة، وإعادة التدوير، تمثل خطوات مهمة تسهم في إحداث تأثير إيجابي ملموس إذا ما تحولت إلى ثقافة مجتمعية عامة.

 

وأضافت أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، مشيرة إلى أن نجاح أي استراتيجية بيئية يرتبط بمدى قدرة المجتمع على تحويل الوعي إلى سلوك عملي وممارسات مستدامة على أرض الواقع.

 

وأكدت على أن البيئة أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة التنمية الحديثة، وأن الحفاظ عليها لم يعد ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة ترتبط بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والاجتماعي، موضحة أن الدول التي تستثمر في حماية البيئة وتعزيز الوعي البيئي هي الأكثر قدرة على تحقيق التنمية الشاملة وضمان جودة الحياة لمواطنيها.

 

وفي ختام تصريحها، دعت الخبيرة التربوية رشا الجزار إلى استثمار مناسبة اليوم العالمي للبيئة في إطلاق مبادرات توعوية وتربوية مستدامة تستهدف مختلف فئات المجتمع، مؤكدة أن مستقبل البيئة يبدأ من الوعي، وأن بناء ثقافة بيئية راسخة يمثل أحد أهم الضمانات للحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة.

 

واختتمت قائلة: إن الأرض لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى ممارسات مسؤولة وقرارات واعية، فحماية البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما واجب إنساني وأخلاقي ومجتمعي يشترك فيه الجميع من أجل مستقبل أكثر استدامة وأمانًا للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى