تقارير وتحقيقات

كواليس منع حرب عالمية في اللحظة الأخيرة ماراثون الرعب بين واشنطن وطهران وكيف أُطفئت نيران الشرق الأوسط خلال دقائق

حجم الخط:
ما كشفه موقع Axios لم يكن مجرد تسريب عابر بل شهادة موثقة على واحدة من أخطر اللحظات التي اقترب فيها العالم من حافة الانفجار الشامل حيث تحولت الساعات التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار إلى ساحة صراع مفتوح بين قرار الحرب وخيار البقاء
في تلك اللحظات كانت واشنطن تضع أصابعها على الزناد وقاذفاتها في وضع الاستعداد الكامل لضرب البنية التحتية الإيرانية بينما كانت طهران تعيش حالة نزوح صامت مع استعداد داخلي لرد وصف بأنه غير مسبوق قادر على إشعال المنطقة بالكامل
المشهد لم يكن سياسيا فقط بل كان عسكريا بامتياز فوضى حقيقية كما وصفها مسؤول دفاعي أمريكي حيث اكتملت جاهزية الضربة وتقاطعت معها حسابات الرد الإيراني المدمر في معادلة كانت كفيلة بفتح أبواب جحيم إقليمي واسع
شرارة التصعيد انطلقت عندما تلقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مقترحا إيرانيا من عشر نقاط وصفه بأنه كارثي لتبدأ بعدها أخطر جولات التفاوض غير المعلنة في سباق مع الزمن
وسطاء باكستان دخلوا على خط النار في تحرك دبلوماسي ماراثوني لنقل الرسائل بين واشنطن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بينما لعبت مصر وتركيا دورا حاسما في تضييق فجوات الثقة التي كادت أن تنسف أي فرصة للتهدئة
لكن اللحظة الأخطر جاءت مع تهديد صريح من دونالد ترامب بالقضاء على حضارة إيران بالكامل وهي التصريحات التي دفعت طهران إلى حافة الانسحاب الكامل من التفاوض لولا تدخل عاجل من جيه دي فانس لاحتواء الانفجار السياسي
في الخلفية كانت الصين تضغط بهدوء على طهران للبحث عن مخرج فيما كانت القرارات الحاسمة تصدر من دوائر مغلقة داخل النظام الإيراني بقيادة مجتبى خامنئي الذي أدار المشهد تحت تهديدات مباشرة مع دعم من عراقجي لإقناع الحرس الإيراني بقبول التهدئة
ومع تبلور الاتفاق خرج رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ليعلن ملامح التفاهم بينما كانت الضغوط تتصاعد داخل واشنطن من تيار متشدد يقوده ليندسي جراهام للدفع نحو الحرب
اللحظة الفاصلة جاءت عندما حسم ترامب قراره بالتفاوض لا القصف فأجرى اتصالات مباشرة مع بنيامين نتنياهو لضمان الالتزام ومع القيادة العسكرية في باكستان لتثبيت التفاهم
وفي مشهد أقرب إلى الأفلام انتهت أخطر مواجهة حديثة بتغريدة واحدة أوقفت كل شيء خلال دقائق حيث تلقت القاذفات أوامر التراجع وتوقفت أصابع الحرب عن الضغط على الزناد لتثبت تلك الأزمة أن العالم لم يعد يحتمل مغامرات كبرى وأن لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير وجه التاريخ
ما حدث لم يكن مجرد أزمة عابرة بل إنذار صريح بأن الشرق الأوسط يقف على خط زلزالي مفتوح وأن إدارة الصراعات لم تعد تحتمل أخطاء وأن كواليس السياسة أصبحت أخطر من ميادين القتال نفسها حيث يُصنع القرار بين الحرب والسلام في ثوانٍ قد تنقذ العالم أو تدفعه إلى الهاوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى