منوعات

زلزال الشرق الأوسط.. ارتباك واشنطن ونيران هرمز والعالم على حافة الانفجار

حجم الخط:

يشهد المسرح العالمي حالياً لحظة فارقة تتجاوز حدود الصراع الإقليمي لتلامس حافة الانفجار الشامل، حيث تتداخل نيران المضايق الاستراتيجية مع ارتباك القرار في واشنطن في مشهد يعيد تشكيل موازين القوى الدولية. إن ما كشفه تقرير اللواء سامي دنيا منذ اليوم الأول للحرب حول استهداف عائلة المرشد الإيراني وما تبعه من تأكيدات رسمية ودولية، يضعنا أمام واقع ميداني جديد يتسم بتصدع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية. هذا التضارب الصارخ في تصريحات الإدارة الأمريكية، وصولاً إلى الفشل في تأمين مضيق هرمز، يمثل تراجعاً حاداً في موثوقية واشنطن؛ فحادثة انفجار ناقلات النفط عقب تأكيدات رسمية بسلامة الملاحة حولت الممر المائي الأهم عالمياً إلى ساحة استنزاف مكشوفة، وأثبتت أن القيادة الأمريكية للنظام العالمي تهبط بسرعة مذهلة تشبه سرعة الصواريخ فرط الصوتية.

هذا العجز الأمريكي لم يكن بمعزل عن محاولات جر قوى إقليمية كبرى كتركيا إلى آتون صراع شامل، في استراتيجية تهدف لاستنزاف أضلاع مثلث القوة في المنطقة (مصر، تركيا، إيران)، وهي خطة تخدم بوضوح المصالح الصهيونية العالمية لإضعاف كافة الأطراف الإقليمية. وفي مقابل هذا التخبط الغربي، يبرز التحرك الروسي الذي يسعى لاستثمار إغلاق هرمز لتقديم نفسه كبديل استراتيجي للطاقة في أوروبا، مما يعزز فرضية التحول نحو عالم متعدد الأقطاب لا مكان فيه للوصاية المنفردة. وعسكرياً، يظهر الإنهاك الأمريكي بوضوح في الاعتماد على قواعد جوية بعيدة في رومانيا لتعويض تضرر حاملات الطائرات، بل ووصل الأمر إلى سحب منظومات دفاعية حيوية مثل “ثاد” من كوريا الجنوبية لتغطية ثغرات الشرق الأوسط، فيما يمكن وصفه بحالة من الإفلاس الدفاعي الذي يهدد الهيمنة العالمية.

وسط هذا الإعصار، تقف الدولة المصرية كصخرة استقرار استراتيجية، متحملةً ضغوطاً غير مسبوقة على جبهاتها المختلفة، من التوترات في السودان إلى تهديدات الملاحة في قناة السويس ومحاولات ضرب الاقتصاد. ورغم الأعباء الهائلة وتكلفة الاستنفار العسكري وحماية الأمن القومي، يظل الوعي الشعبي هو السند الحقيقي لمؤسسات الدولة، انطلاقاً من يقين راسخ بأن الحفاظ على وحدة البيت المصري هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، فكل أزمة اقتصادية أو تلاعب في الأسعار يمكن مواجهته وإصلاحه طالما ظل الوطن واقفاً وشامخاً في وجه العواصف والمؤامرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى