منوعات

بسمة الجنايني: الاستدامة في صناعة الغذاء لم تعد خياراً بيئياً بل ضرورة لصحة الإنسان وأمنه الغذائي

حجم الخط:

في ضوء ما ورد في تقرير الاستدامة السابع والعشرين لشركة تتراباك، وما كشفه من تطورات نوعية في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة النظم الغذائية عالمياً، أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني أن ما تم الإعلان عنه يعكس تحولاً مهماً في طريقة تعامل الصناعات الغذائية مع مفاهيم الاستدامة، ليس فقط من منظور بيئي، ولكن أيضاً من منظور صحي وغذائي وتنموي متكامل.

وقالت: إن نجاح الشركة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر سلسلة القيمة بنسبة 34% مقارنة بعام 2019، إلى جانب تقليص الانبعاثات التشغيلية بنسبة 56%، يمثل مؤشراً واضحاً على أن صناعة الغذاء العالمية باتت تتجه نحو إعادة هيكلة شاملة لسلاسل الإنتاج بما يضمن تقليل الأثر البيئي دون الإخلال بجودة الغذاء أو سلامته.

وأضافت “الجنايني” أن ارتفاع الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 97% داخل العمليات التشغيلية يعكس اتجاهاً متقدماً نحو دمج مفاهيم الاستدامة في قلب الصناعة، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على استقرار سلاسل الإمداد الغذائي وتحسين القدرة على توفير منتجات غذائية أكثر استدامة وأقل بصمة كربونية.

 

وأشارت إلى أن إدخال تقييمات متكاملة للمخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ والطبيعة ضمن عملية اتخاذ القرار الاستثماري يمثل نقلة نوعية في فهم العلاقة بين البيئة والأمن الغذائي، حيث لم يعد الغذاء يُنظر إليه كمنتج منفصل عن النظام البيئي، بل كجزء من منظومة مترابطة تتأثر مباشرة بتغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية.

 

وفيما يتعلق بالابتكار في قطاع التعبئة والتغليف، أوضحت أن تطوير حلول تغليف ذات بصمة كربونية أقل بنسبة 43% مقارنة بالعبوات التقليدية يعكس توجهاً عملياً نحو تقليل الأثر البيئي للمنتجات الغذائية، وهو عنصر بالغ الأهمية في علم التغذية الحديث الذي لا يقتصر على محتوى الغذاء فقط، بل يمتد إلى دورة حياته الكاملة من الإنتاج حتى الاستهلاك.

 

كما لفتت إلى أن التوسع في مراكز الابتكار العالمية يعزز من قدرة الشركات على تطوير حلول غذائية أكثر أماناً وكفاءة، ويتيح اختبار تقنيات جديدة تسهم في تحسين جودة الغذاء وتقليل الفاقد والهدر، وهو ما يرتبط مباشرة بقضايا الأمن الغذائي العالمي.

 

وأكدت على أن المبادرات الاجتماعية المرتبطة ببرامج التغذية المدرسية، التي استفاد منها 68 مليون طفل في 52 دولة، تمثل بعداً إنسانياً بالغ الأهمية، حيث تسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتحسين المؤشرات الصحية والتغذوية لدى الأطفال، بما ينعكس على التنمية البشرية على المدى الطويل.

 

وفي السياق المحلي، أشادت بالتجربة المصرية في إعادة تدوير عبوات المشروبات الكرتونية، واصفة إياها بأنها نموذج مهم لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري، خاصة مع إنشاء أول خط متكامل لإعادة التدوير وتحقيق توسع ملموس في حجم المعالجة.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن ما يعكسه تقرير تتراباك لا يقتصر على كونه إنجازاً بيئياً أو صناعياً، بل هو مؤشر على تحول عالمي أوسع في فلسفة إنتاج الغذاء، يقوم على الدمج بين الاستدامة البيئية والصحة العامة وكفاءة الموارد، بما يمهد لمرحلة جديدة يكون فيها الغذاء أكثر أماناً واستدامة وعدالة في آن واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى