في قاع النيل عبث يتخفى باسم الغيب
ليست القضية مجرد واقعة عابرة يُقال إنه عُثر فيها على طلاسم في قاع النهر بل هي مشهد يعكس حالة أوسع من التداخل بين الخرافة والواقع حين تُترك بعض المساحات دون وعي كاف أو تحقق دقيق فتتشكل روايات تتجاوز حدود المنطق إلى فضاء التأويل والاعتقاد غير المستند إلى دليل
ما تم تداوله في قوص بمحافظة قنا خلال أعمال البحث عن طفل مفقود لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجرد تفاصيل سطحية أو روايات يمكن تجاوزها بسهولة بل هو انعكاس لطبيعة بيئة خصبة لانتشار التفسيرات غير العلمية حين يغيب التوثيق الدقيق وتختلط المعلومة بالانطباع
إن فكرة إخفاء مثل هذه الممارسات في قاع النهر سواء ثبتت تفاصيلها الكاملة أو بقيت في نطاق الروايات المتداولة تكشف نمطًا من السلوك القائم على السرية والغموض وتغذية الاعتقاد بما هو خارج إطار الفحص العلمي أو القانوني
والأخطر من الحدث نفسه هو البيئة التي تسمح بتحول مثل هذه الروايات إلى قناعات راسخة دون تحقق حيث يتقدم التفسير الجاهز على السؤال وتُستبدل أدوات الفحص بالعاطفة أو الخوف أو الموروث الشعبي
ولا يمكن التعامل مع هذا النوع من الوقائع بمنطق الحكايات الغريبة بل باعتباره مؤشرًا على حاجة ملحة لتعزيز ثقافة التحقق ومواجهة الدجل والادعاءات غير المبنية على أساس علمي أو قانوني معًا
فمن يستغل الغموض لترويج الوهم أو تثبيت الخوف لا يعبث فقط بعقول الأفراد بل يساهم في إعادة إنتاج بيئة تسمح باستمرار هذا النوع من السلوكيات في الظل
وفي النهاية فإن ما بين قاع النهر وسطح المعلومة مساحة واحدة للحقيقة حين تُطلب بوعي كامل فكل ما لا يُثبت يظل في دائرة الرواية وكل ما يُثبت وحده هو ما يصنع الحقيقة التي يمكن البناء عليها








