منوعات
رمضان ليس زينة على الأبواب… بل أخلاق في الشوارع

حجم الخط:
نكتب اليوم بوجعٍ صادق، لا بحثًا عن لومٍ أو جلدٍ لأحد، ولكن خوفًا على بيوتنا وأولادنا وشوارعنا.
نحن في شهرٍ جعله الله موسمًا للطاعة والسكينة، فإذا بنا نرى في بعض الشوارع ألفاظًا جارحة، وتهورًا في القيادة، وسرعاتٍ تحصد الأرواح، ومعاكساتٍ تجرح القلوب قبل أن تؤذي الأجساد.
القرآن الكريم يذكرنا:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
وفي سنة نبينا ﷺ: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.
فأين نحن من هذا؟
أين الاحترام الذي يليق بشهرٍ تُضاعف فيه الحسنات وتُغفر فيه الذنوب؟
تهور لحظة… وندم عمر
سرعةٌ زائدة، استعراضٌ فارغ، ضحكةُ تحدٍّ أمام الأصدقاء… ثم خبرٌ عاجل، ثم صرخة أم، ثم أبٌ ينزف قلبه قبل عينيه.
هل هذه رجولة؟
هل هذه شجاعة؟
الرجولة مسؤولية، والنخوة حماية لا إيذاء، وضبطٌ للنفس لا انفلاتٌ منها.
الشارع ليس ساحة استعراض
معاكسات، مضايقات، ألفاظ تخدش السمع…
أي تربية هذه؟ وأي وطنٍ يُبنى على أذى بناته وإهانة ناسه؟
رمضان شهر غضّ البصر قبل أن يكون شهر الإمساك عن الطعام. شهر تهذيب اللسان قبل تهذيب الجسد.
ليست القضية في ملابس هذا أو هاتف ذاك، بل في الضمير.
التكنولوجيا أداة… فإن لم نضبطها بالقيم، ضبطتنا هي بالشهوات والتفاهات.
أن ننشغل بساعاتٍ على مواقع التواصل، ونغفل عن ركعةٍ خاشعة أو جلسة مع أبٍ أو أم، فهذه خسارة لا تُقاس بالوقت بل بالقيمة.
رسالة إلى شبابنا وبناتنا
يا شبابنا… المستقبل بأيديكم.
لا تجعلوا صورة جيلكم تُختصر في تهورٍ أو مظهرٍ بلا مضمون.
عودوا إلى مجالس الكبار، اسمعوا تجاربهم، خذوا منهم الحكمة قبل أن تأخذوا منهم الصور للذكرى.
ويا بناتنا… كرامتكنّ أغلى من أن تكون موضع استعراض أو جدل.
القيمة ليست في لفت الأنظار، بل في احترام النفس وصونها.
رمضان فرصة مراجعة، لا مناسبة عابرة.
فلنحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسَب.
فلنُصلح أخلاقنا قبل أن نُطالب غيرنا بالإصلاح.
ولنجعل الشارع شاهدًا لنا لا علينا.
نسأل الله أن يرد شبابنا إلى أجمل ما فيهم، وأن يحفظ بيوتنا من دمعة أم ووجع أب، وأن يجعل هذا الشهر نقطة صحوةٍ حقيقية… لا مجرد أيامٍ تمضي.





