منوعات
إلى أين نذهب؟ وأين ذهب الحب بيننا؟

حجم الخط:
هل ما نعيشه اليوم ابتلاء أم غفلة؟
تمر على بيوتنا أيام ثقيلة، ضيق في النفوس قبل أن يكون في الأحوال، ومشاكل تتسلل إلى داخل الأسرة دون استئذان.
لكن السؤال الأهم: هل هذه الأيام قدر لا يُرد، أم نتيجة غفلة عن قيم كانت تجمعنا وتحفظ بيوتنا؟
أين الحب الذي كان عبادة؟
الحب لم يكن يومًا ضعفًا، بل كان رحمة، وكان خلقًا، وكان طاعة يتقرب بها الإنسان إلى الله.
قال الله تعالى:
«وجعل بينكم مودة ورحمة»، فالمودة ليست ترفًا، والرحمة ليست خيارًا، بل أساس تقوم عليه البيوت.
تفكك البيوت… مسؤولية مجتمع لا أفراد فقط
ما يحدث داخل البيوت انعكاس لما يحدث خارجها.
لغة العنف، قسوة الشارع، ضغط المعيشة، وغياب القدوة؛ كلها عوامل تسللت إلى بيوتنا فأفسدت الهدوء، وأشعلت الخلاف على أبسط الأمور.
فلم نعد نسمع بعضنا، ولم نعد نلتمس الأعذار، وكأن الصبر أصبح عملة نادرة.
هل نسينا قيمة العِشرة؟
العِشرة في ديننا عهد، وليست مجرد أيام مشتركة.
قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله»، ولم يقل أكثرهم مالًا أو أعلى صوتًا، بل أحسنهم خُلُقًا في بيته.
كم من بيوت خربت لأننا نسينا هذا الميزان؟
من الخصومة إلى المحاكم… طريق الخسارة
عندما تغيب الحكمة، تُستدعى القطيعة.
وعندما يغيب الحوار، تحضر المحاكم.
والخاسر في النهاية ليس طرفًا واحدًا، بل الأسرة كلها، والأبناء قبل غيرهم، والمجتمع من بعدهم.
أين السؤال؟ أين الستر؟ أين الأخوّة؟
كان السؤال عن الجار عبادة، والستر على الناس خُلُقًا، ولمّ الشمل فريضة اجتماعية.
اليوم نرى العكس: تشهير بدل ستر، قطيعة بدل نصح، وشماتة بدل دعاء.
دعوة للعودة لا للوم
هذه الكلمات ليست اتهامًا لأحد، بل دعوة للصحوة.
دعوة لأن نراجع أنفسنا قبل أن نراجع غيرنا، وأن نُصلح بيوتنا قبل أن نشتكي من فساد المجتمع.
فلنُحيِ ما مات في قلوبنا
فلنعد إلى العفو، فالله يحب العافين.
إلى التسامح، فبه تُرفع البيوت.
إلى الصبر، فبعده فرج.
وإلى الكلمة الطيبة، فهي أول طريق الإصلاح.
تذكروا… الدنيا زائلة
والموت أقرب مما نتصور،
فلنترك أثرًا طيبًا، وذكرى رحيمة، وبيتًا عامرًا بالمودة، لا شاهدًا علينا يوم الحساب.
بهذا تُحفظ البيوت… وبهذا ينهض المجتمع.








