اهم الاخبارخبر فوريمقالات

منى صدقى تكتب : قد يكسرنا الموت… ويسندنا فعل الخير

حجم الخط:
أعرف جيدًا أن الموت لا يأخذ إنسانًا فقط، بل يأخذ معه جزءًا من القلب، ويترك خلفه فراغًا لا يملؤه شيء. ولا أنكر أمام الجميع أن رحيل شريك العمر كان تجربة قاسية كسرتني من الداخل، ووضعتني أمام أيام شعرت فيها أنني لم أعد أملك القدرة على الاستمرار، حتى
فكرت جديًا أن أبتعد عن كل شيء، وأن أعتزل العمل المؤسسي والخدمي الذي عشت له سنوات طويلة من خلال مؤسسة المنى الخيرية.قدمنا فيها الكثير والكثير لشريحة من البشر تستحق مد يد العون من الجميع
لكن مع مرور الأيام، كانت هواتف البسطاء لا تتوقف. أمهات، وأرامل، وأيتام، وأصحاب ظروف قاسية… جميعهم كانوا يضعون آمالهم في الله، ثم في أن تمتد إليهم يد العون. ومع كل اتصال، كان قرار الابتعاد يتراجع، حتى أدركت أن الحياة لم تعد تخصني وحدي، وأن هناك قلوبًا تعلقت بهذا العمل، ولا تعرف شيئًا عن حجم الألم الذي نعيشه، لكنها تعرف أن هناك بابًا اعتادت أن تطرقه فتجد خلفه الرحمة والمساندة.
واليوم جاءتني مكالمة لن أنساها ما حييت… من سيدة سبق أن ساعدناها بمشروع صغير تعول منه أبناءها الأيتام. لم تقل كلمات كثيرة، لكنها قالت جملة واحدة هزت أعماقي:
“مهما كان ألمك وحزنك… فيه ناس أملهم في وجودك وعملك.”
توقفت طويلًا أمام هذه الكلمات، وشعرت أنها رسالة من الله قبل أن تكون رسالة من إنسانة بسيطة. عندها أيقنت أن الخير لا يجوز أن يتوقف، وأن الرسالة التي بدأناها لا ينبغي أن تنتهي بالحزن، مهما كان كبيرًا.
رضًا بقضاء الله وقدره، وإيمانًا بأن الموت حق كتبه الله على جميع عباده، قررت أن أعود، لا لأن الحزن انتهى، بل لأن فعل الخير هو السند الذي يعيننا على مواصلة الطريق.
سنعود من أجل كل محتاج ينتظر ابتسامة، ومن أجل كل أم تبحث عن ستر، ومن أجل كل يتيم يحتاج إلى من يربت على قلبه، ومن أجل الدعوات الصادقة التي ربما تكون سببًا في أن يرحم الله فقيدنا، ويجعل كل ما قدمه من خير في ميزان حسناته.
قد يكسرنا الموت… لكن يسندنا فعل الخير، وتنهض بنا دعوات البسطاء، ويمنحنا الله القوة لنبدأ من جديد.
زر الذهاب إلى الأعلى