درى موسى يكتب : التصالح على الأدوار المخالفة.. هل تتحول مولات التجمع الأول إلى أزمة مرورية؟

في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والحفاظ على جودة الحياة داخل المدن الجديدة، تبرز أهمية أن تراعي القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني والتراخيص احتياجات السكان الحالية والمستقبلية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافات سكانية واستثمارية متزايدة.
ومن هذا المنطلق، يثار تساؤل مهم حول مدى ملاءمة السماح بزيادة أدوار بعض المولات المتجاورة والملحقة بالكمبوندات السكنية، في ظل ما قد يترتب على ذلك من زيادة أعداد المترددين والمركبات، وما يمكن أن يسببه من ضغط على الشوارع وأماكن انتظار سيارات السكان.
ومن أبرز الحالات التي تستحق الدراسة ما يتعلق بأحد المولات داخل كمبوند الأشرفية بالتجمع الأول، والذي تشير المعلومات المتداولة إلى أنه حاصل على ترخيص لثلاثة أدوار، مع وجود دور رابع تم إنشاؤه، ويجري بحث موقفه من إجراءات التصالح والترخيص.
وتزداد أهمية دراسة هذا الأمر بالنظر إلى موقع المول وسط مجموعة من المشروعات والمولات الأخرى؛ فعلى أحد جانبيه يوجد مول تابع لكمبوند ريماس، وعلى الجانب الآخر مول تابع لكمبوند لاروز، إلى جانب مول The Garden، ومول السرايا، فضلًا عن وجود نادي الأهرام في الجهة الجنوبية، والذي من المنتظر أن يشهد إقبالًا كبيرًا من الأعضاء والمترددين.
وهنا يطرح السكان سؤالًا منطقيًا: هل تم احتساب التأثير المروري والتكدس المتوقع نتيجة تجميع هذا العدد من الأنشطة التجارية والخدمية داخل نطاق جغرافي محدود؟
فالمشكلة لا تتعلق فقط بزيادة دور في مبنى منفرد، وإنما بما قد يترتب على هذه الزيادة من زيادة في أعداد العاملين والمترددين والسيارات، وبالتالي زيادة الضغط على شبكة الطرق وأماكن الانتظار المحيطة بالكمبوندات السكنية.
والأمر يحتاج إلى رؤية تخطيطية شاملة، لأن أي قرار بالتصالح أو تقنين وضع مخالفات عمرانية ينبغي، إلى جانب استيفاء الاشتراطات القانونية والفنية، أن يراعي عدم الإضرار بحقوق السكان أو التسبب في أزمات مرورية أو تحميل البنية التحتية أعباء تفوق قدرتها الاستيعابية.
ومن هنا، فإن التصالح ــ متى توافرت شروطه القانونية ــ لا ينبغي أن يكون مجرد معالجة لوضع قائم، وإنما يجب أن يصاحبه تقييم واضح لتأثير النشاط بعد التقنين على حركة المرور، وأماكن انتظار السيارات، وسلامة السكان، والطاقة الاستيعابية للشوارع المحيطة.
فإذا كان السماح بدور إضافي سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في أعداد المترددين والمركبات، فمن الضروري أن تكون هناك دراسة مرورية وفنية واضحة تحدد كيفية استيعاب هذه الزيادة، بما يضمن عدم تحول شوارع الكمبوندات السكنية إلى أماكن انتظار بديلة لرواد المولات.
إن الحفاظ على هيبة الدولة وتطبيق القانون لا يتعارضان مع دراسة أوضاع المخالفات وفقًا للقواعد المنظمة للتصالح، لكن الأهم أن تكون أي قرارات في هذا الشأن متوازنة، وتضع في مقدمة أولوياتها مصلحة المواطن وجودة الحياة وعدم الإضرار بالسكان.
وفي النهاية، يبقى السؤال أمام الجهات المختصة في القاهرة الجديدة:
هل تم إجراء دراسة مرورية وعمرانية متكاملة لتأثير هذه المولات، بعد اكتمال تشغيلها وافتتاح نادي الأهرام، على حركة السير وأماكن انتظار سيارات سكان المنطقة؟
فالتخطيط الجيد لا يعالج مشكلة اليوم فقط، وإنما يستبق مشكلات الغد.








