تقارير وتحقيقات

عندما يُباع الصوت بكرتونة.. وعندما يُرفض بـ 5000 دولار بقلم: ياسر عبد الخالق 

حجم الخط:

وعد دونالد ترامب بمنح 5000 دولار لكل مواطن أمريكي إذا فاز حزبه، لكن الناخب الأمريكي صوّت للديمقراطيين ورفض المال.

وفي المقابل، عندنا في مصر يُباع الصوت بكرتونة رز وزيت، أو بمبلغ لا يتجاوز 200 جنيه. وأحياناً يُباع صوت الشخص وصوت عائلته كاملة.

 

الفارق صادم، ويكشف حجم الأزمة. نحن لا نحتاج فقط لانتخابات، بل نحتاج لسنوات من الوعي، ولمشهد سياسي صحي، ولأحزاب قادرة على تقديم نخب متعلمة بدل الوجوه المكررة التي يتصدر بعضها المشهد بلا كفاءة.

 

المقارنة ليست للجلد، ولكن للفهم. المواطن في الدول النامية غالباً لا يبيع صوته لأنه “جاهل”، بل لأنه محاصر بالاحتياج. الفقر يُسكت العقل ويُقدم الحاضر على المستقبل. أما في أمريكا فالناخب يصوت وفق قضايا وانتماءات، لأنه يعيش في ظل مؤسسات قوية وقانون يحكم، ويعلم أن الوعود الانتخابية ليست شيكات فورية.

 

الحل ليس في الشعارات. الحل يبدأ بتأمين حياة كريمة تحرر الإنسان من الضغط المادي، وبالتعليم الذي يصنع عقلاً ناقداً، وبإصلاح سياسي يفتح الباب أمام الكفاءات.

الوعي لا يُزرع في فراغ. الوعي يُبنى عندما يشعر المواطن أن صوته له قيمة، وأن اختياره يغير فعلاً

زر الذهاب إلى الأعلى