مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : مسؤول ضعيف بلا قرار.. أسير الروتين ومؤسسة ومواطن يدفعان الثمن!

حجم الخط:
ليست كل أزمة داخل المؤسسات سببها نقص الإمكانات، فبعض الأزمات يصنعها مسؤول يجلس على كرسي القيادة، لكنه يفتقد القدرة على اتخاذ القرار، وقراءة المشهد، وتشخيص السلبيات والإيجابيات، ووضع رؤية حقيقية لتطوير المؤسسة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
فالمسؤولية ليست منصبًا ولا توقيعًا على الأوراق، بل قدرة على الإدارة والحسم وتحمل المسؤولية. أما المسؤول الذي يخشى القرار، ويختبئ خلف الروتين، ويتعامل بعقلية اللوائح والتعليمات الجامدة، فإنه لا يقود مؤسسة، بل يدير حالة من الجمود، تتراجع معها معدلات الإنجاز، وتضيع فرص التطوير.
والأخطر أن بعض المسؤولين يتخذون من تطبيق القانون واللوائح ذريعة ، دون فهم حقيقي لروح القانون، أو بحث عن الحلول المشروعة، أو مراعاة للظروف الإنسانية. فهناك فارق شاسع بين مسؤول يطبق القانون بوعي، ويوظف صلاحياته لتحقيق المصلحة العامة، وآخر يغلق الأبواب أمام كل حل، خوفًا من تحمل المسؤولية.
وحتى مع توجيهات السيد المحافظ، يظل تصدير اللوائح والقوانين بدلًا من اتخاذ القرار علامة استفهام حول أداء ذلك المسؤل القادم فى فسحة عبر محافظة سوهاج
وللاسف الشديد أصبحت تلك المنظومة بسوهاج معمل اختبار للقادمين عبر الدروب الخلفيه للوزارة ،دون معيارا حقيقا لتحقيق النتائج أو الحكم على الاداء ومع تغيّر القيادات باستمرار تصبح المقارنة بين مراحل الإدارة المختلفة أمرًا طبيعيًا لدى العاملين والمتعاملين مع تلك المؤسسة، خاصة عندما تتراجع وتيرة الإنجاز، أو تغيب القرارات المؤثرة، أو لا يظهر تطور ملموس في مستوى الأداء وجودة الخدمات وتشعر بغياب القائد
وهنا يكون المواطن هو الضحية الأولى للمسؤول الذي يتردد في اتخاذ القرار، والموظف المجتهد هو الضحية التالية لإدارة لا تقدر الكفاءة ولا تكافئ الاجتهاد. وبين هذا وذاك، تخسر المؤسسة وقتها، وتتراجع قدرتها على التطوير، وتتحول المكاتب إلى محطات لتدوير الأوراق، بينما تظل المشكلات الحقيقية معلقة تنتظر قرارًا قد لا يأتي.
إن سوهاج لا تحتاج إلى مسؤول يكتفي بالحفاظ على مقعده، ولا إلى إدارة تحرك الأوراق دون أن تحرك الواقع، وإنما تحتاج إلى قيادات تمتلك الرؤية والشجاعة المهنية، وتعرف متى تتخذ القرار، وكيف تطبق القانون، ومتى تبحث عن الحل بدلًا من تصدير المشكلة إلى جهة أخرى أو تركها تتفاقم بمرور الوقت.
ورسالتنا إلى القابع داخل المديرية :بدلا من مطالبتك بمستشار قانونى راجع أداءك، وانزل إلى أرض الواقع، واستمع إلى العاملين والمواطنين، واكتشف السلبيات قبل أن تتفاقم، وادعم الإيجابيات، ولا تجعل الخوف من الخطأ سببًا في تعطيل مصالح الناس. فالمسؤول الناجح ليس من لا يخطئ، بل من يمتلك القدرة على التصحيح، وسرعة التحرك، وتحمل تبعات قراراته في إطار القانون.
فالمناصب تتغير، والأسماء تتبدل، لكن التاريخ الإداري لكل مسؤول تكتبه قراراته ونتائجه، لا مبرراته وأعذاره. والقيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الاجتماعات، ولا بتكدس الملفات على المكاتب، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من إنجاز، وما يلمسه المواطن من تحسن في مستوى الخدمة.
وفي النهاية..سوهاج اليوم تحتاج إلى مسؤول يمتلك القرار، لا منصبًا بلا تأثير؛ وإدارة تصنع الإنجاز، لا روتينًا يصنع الأزمات. تحتاج إلى قيادة تدرك أن صلاحيات المنصب ليست امتيازًا شخصيًا، بل أمانة ومسؤولية
زر الذهاب إلى الأعلى